العرب وعصر الجاهلية الأولى

  

خريطة شبه جزيرة العرب سوف تعينك على فهم المضمون التالي

                           

الجزيرة العربية مهد الأدب العربي :

أقطارها الجنوبية والشمالية :   أشهر أقطار القسم الجنوبي ( اليمن ) على البحر الأحمر أو ( بحر القلزم ) والمحيط الهندي ، وفي اليمن ظهر أقدم مظهر للحضارة في الجزيرة العربية، فقامت فيها الدول قبل الميلاد بنحو ثلاثة عشر قرناً من الزمان كما تدل نقوش الرحالة .

ازدهرت في اليمن مدن مثل صنعاء العاصمة وفيها قصر غمدان ومثل مأرب وظفار ثم نجران التي كانت تدين بالمسيحية آنذاك ، وأنشئت في اليمن السدود الكثيرة لتخزين المياه لري الأرض ، وأشهرها وأضخمها : سد مأرب .وبلغت اليمن قديماً مبلغاً رفيعاً من الحضارة لوقوعها على طريق التجارة بين الهند وبلاد الشام ، ولوفرة حظها من المطر وخصوبة أرضها ، وفيها سلسلة جبال عالية يهطل عليها المطر بنظام فتجري أوديتها بالسيول  حتى سميت ببلاد العرب السعيدة.

حضرموت :  تقع على المحيط الهادي جنوبي الجزيرة العربية ، ويليها عُمان  في مقابل الهند وأكبر مدنها مسقط ،  ومن جبالها الجبل الأخضر ، وهذه المدن الثلاثة كانت تؤلف شرياناً تجارياً عظيماً .

أما القسم الشمالي من الجزيرة العربية ، فأهم أقطاره ( الحجاز ) على البحر الأحمر ، ثم نجد في الوسط ثم البحرين على خليج فارس. والحجاز ومدينته مكة بلد قليل المطر ، وهي في واد غير ذي زرع كما ورد في الآية قال تعالى :(ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ) إبراهيم37 قلما يصلح الحجاز للزراعة ، إلا في الطائف جنوبي مكة ويثرب في شمالها وخيبر في شمالي المدينة ، وأشهر الشجر المثمر في الحجاز : النخيل .

وبسبب ازدهار التجارة بين اليمن والحجاز ، أصبحت عاصمته مكة مركزاً تجارياً ترد إليه القوافل وتصدر عنه وعظمت فيها شوكة قريش وفي مكة البيت الحرام والكعبة ، وكان الوثنيون من أهل الجزيرة يعظمون هذا البيت لاشتماله على أصنامهم فيزورونه ، فتزيد الأعمال في مكة نشاطاً على نشاط ، وفي الحجاز جبال السراة .أما نجد : هي أوسع أقطار الجزيرة وهو مرتفع الأرض ، وفيها سلسلة جبال شمّر ، وهو وهو أوفر من الحجاز حظاً من المطر ،  فينبت في أرضه العشب وتصلح لرعي الماشية ، فضلاً عن صحة الهواء وجمال الطبيعة فيها ، وبهواء نجد تغزل الشعراء وأكثروا من ذكر ريح الصّبا ، وهي ريح شرقية ناعمة ، وتغزلوا بمناظر نجد ولا سيما منابت الخزامى والعرار . وفي الجنوب الشرقي من نجد أرض تسمى (اليمامة ) : وهي من أخصب بقاع الجزيرة البحرين : تقع على الخليج الفارسي ( كما كان يعرف قديماً في ذلك الزمان ) ، في جوار العراق ، وهو بلد التمرواللؤلؤ ، ومن مدنه هجر والإحساء .

هذه أشهر مدن الجزيرة العربية شمالها وجنوبها .

 وتغطي  الصحارى سطح الجزيرة في وسطها من الشمال إلى الجنوب وتسمى الصحراء في الشمال ( صحراء النفوذ ) وفي الجنوب صحراء أعظم تسمى الدهناء وعرفت بعد ذلك بالربع الخالي ، وفي الجانب الغربي صحراء تعرف تسمى الأحقاف ، التي كانت قديماً منازل عاد من العرب البائدة ، وتتطاير رمال الصحارى بفعل الريح بتتكون التلال ومفردها تلة وتسمى كثيباً ودعصاً وهما من الألفاظ الشائعة في الشعر القديم .

أما المناخ فحار و جاف ، والعام الذي لا يسقط فيه المطر يسمى ~ سنة ~ يكثر فيها رؤية السراب أو الآل ، وقد أكثر الشعراء من ذكر السراب ولمعه ، وشبهوا به كل شيء خادع يتراءى جميلاً ولا حقيقة له . والرياح اللافحة  التي تهب صيفاً تسمى السّموم والريح الباردة التي تهب شتاء تسمى الشّمال . وعندما تهطل الأمطار في هذه الصحارى تكتسي الأرض في الربيع بساطاَ أخضر ، وتمتليء القيعان فتأكل الماشية وتشرب ، وتتكون الواحات في الصحراء أحياناً ، ومن أشهر واحاتها : خيبر والطائف ووادي العقيق في الحجاز ( في المدينة ) وقد أكثر الشعراء من ذكره .

من أشجار الجزيرة وحيواناتها :  النخيل ، وبعض الكروم والرمان في الطائف ، ويتردد كثيراً في الشعر القديم ذكر الغضا ، وهو شجر مشهور بصلابة خشبه وبحطبه الجزل الذي يستمر جمره  طويلاً قبل الخمود ، وذكر الأثل والطلح والسدر والضال والطرفاء ، والحنظل المشهور بالمرارة ، والحناء والخضاب ، والشيح والقيسوم والعرار والخزامى والسعدان ، وهذا الأخير نبات شائك تحب أكله الإبل ، فيقال : مرعى ولا كالسعدان ، أي مرعى طيب .

وأما طيور الجزيرة فأشهرها : القطا ، وهو رشيق المشية ، والعقاب والغراب والهدهد والحمام ، أما الحيوانات فأشهرالداجن منها :  الإبل وهي من مقومات حياة الإنسان في تلك الأرض ، يأكل لحمها ودرّها ، ويرتدي وبرها ، وينتقل عليها لصبرها على العطش ، ثم الخيل والضأن والكلب والعَير ( الحمار ) . وأشهر الوحشي من حيوانات الجزيرة : الظباء والآرام والمها والثيران والبقر الوحشية ، وهذه كلها يكثر ذكرها في الشعر القديم وهي مطلوبة للصيد ، وعيونها مشهورة بالسعة والجمال ، ثم الأسود والذئاب والثعالب والضباع والحيات والضب ، وبذنب الضب تشبه المسائل المعقدة فيقال : مسألة أعقد من ذنب الضب .

أثر طبيعة الجزيرة في اللغة والأدب :  كان من الضروري إلقاء الضوء على  ما قدمته من معرفة بطبيعة الجزيرة العربية ، لأنها طبعت اللغة العربية والأدب العربي بطابع قويّ ، ولا سبيل إلى فهم كثير من طرق التعبير العربي إلا بهذه المقدمة .

·         فنحن مازلنا نقول : الغيث ، ونعني المطر ، والغيث مشتق من الجذر نفسه الذي اشتقته منه  الإغاثة أي المعونة والمساعدة ، ولولا طبيعة الجزيرة العربية وتوقف الحياة فيها على الماء والمطر لما سمي المطر غيثاً .

·         وكذلك نقول : ماء الوجه ، ونعني نضارته ، وماء الكلام ، ونعني رونقه ، ولولا قيمة الماء الحيوية في الجزيرة العربية لما عبّرنا بهذا التعبير عن النضارة والرونق .

·         وكان الشعراء العرب إذا مدحوا شخصاً قالوا : هو ربيع الناس ، يعنون أنه منعم عليهم ومحسن إليهم ، ولم يكن هذا التعبير ليستقيم لولا أن الربيع في الجزيرة العربية فصل خير يرزق فيه الناس والمواشي .

العرب وأقسامهم : العرب سكان الجزيرة العربية شعب كبير قديم النشأة من الجنس السامي ، ولهم تاريخ عريق جداً ، هم بين الشمال والجنوب قديماً  فرق في اللغة ومنافسة وخصومة وينقسم كل عرب منهما إلى قبائل وفروعها والرابطة في القبيلة وحدة  الدم ، ويختلفون في أوضاعهم الاجتماعية تبعاً لأحوال المعيشة والبيئة ، فمنهم الحضر وقد يسمون أهل المدر يتواجدون في المدن والقرى ويسكنون في بيوت مبنية بنياناً ثابتاً أي مستقرون في أرضهم . ومن الحضر أوساط زراعية وأوساط تجارية ، أما ديانتهم الوثنية ومنهم من اعتنق اليهودية والمسيحية . ومنهم البدو ويسمون أهل الوبر ( الوبر هو شعر الإبل )  يعيشون في الخيام المصنوعة من الشعر وملابسهم منسوجة منه ، وهم دائماً في حلّ وترحال ، يتتبعون منابت الكلأ ( وهو العشب الأخضر الذي ترعاه الماشية ) .

والعرب يقسمهم المؤرخون إلى جيلين : العرب البائدة والعرب الباقية ، ويقسم العرب الباقية إلى جيلين / العرب العاربة والعرب المستعربة .

العرب البائدة : وهم الذين انقرضوا ولم يبق من أخبارهم إلا ما ورد للعبرة في القرآن الكريم وهم عاد وثمود قال تعالى : ( أما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون 15 فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة اخزى وهم لا ينصرون 16 ) فصلت ( وأما ثمود فهديناهم  فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون 17 ) فصلت  ، ومنهم جرهم وطسم وجديس ، أما ديارهم : عاد في الأحقاف في حضرموت ، وثمود في شمال الجزيرة في الحجر ( أو مدائن صالح اليوم ) ، وجرهم في مكة ، وطسم في اليمامة ،هذا نص في التحريض على القتال منذ العرب البائدة  حيث وقفت عفيرة بنت عباد من جديس تنعي على قومها استسلامهم للظلم ، وهتك الحرمات وتستعديهم على طسم فتقول :

ولو  أننا   كنا  رجالا   وكنتم       نساء  لكنا  لا   نقر  بذا    الفعل

فموتوا كراماً أو أميتوا عدوكم     ودبوا  لنار الحرب  بالحطب  الجزل

وأن  أنتم  لم  تغضبوا بعد هذه      فكونوا  نساء  لا  يعبن من  الكحل

فأثارت هذه الكلمات حمية الرجال وأشعلت الحرب ، وكانت سبباً لحرب طاحنة أبيدت فيها طسم وغسلت جديس عاراً كاد يلحقها أبد الدهر .

 العرب العاربة : وهم أصل العرب ويعرفون بالعرب الخلّص أو الصرحاء ( وهو العنصر الذي لا يخالطه عنصر غريب ) وهم أهل الجنوب ( اليمن ) وهم فرعان كبيران : حمير وكهلان .كانوا حضراً ، وكان مجتمعهم زراعياً تجارياً قائماً على الرّق المجتلب ، وقامت لهم دول ذات شأن منها : دولة سبأ  ويذكر المؤرخون أنها كانت في بداية القرن العاشر قبل الميلاد ، وكانت لها لغة خاصة وتسمى اللغة السبئية وهي شقيقة العربية مع اختلاف بيهما ، و سبأ هي التي حكمتها الملكة بلقيس المذكورة في القرآن مع النبي سليمان عليه السلام قال تعالى : ( قالت أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم #إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم # ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين # قالت يأيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون # قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأـمرين #) النمل 29 ~ 33 .

دولة حمير  ولغتهم هي الحميرية ، وهي شقيقة السبئية والعربية ولكنها تختلف عن كليهما، ومن حمير دولة التبابعة التي اشتهر منها التبع أسعد كامل أبو كرب وابنه التبع حسان وقد عرفنا ما لأهل الجنوب من حضارة وازدهار . وسنسوق لكم أبيات منسوبة إلى أحد التبابعة يصف فيها مدينتي صنعاء  ومأرب وجنائن اليمن ويقال : إن من نظم هذا الشعر عرب الجنوب فيما بعد بلغة أهل الشمال ، للفخر بقومهم  :

دارنا الدار ، ما تضام اهتضاماً       من عدو ، ودارنا خير دار

إن   قحطان  إذ  بناهنا   بناها       بين   برّيّة   وبين    بحار

نطّقت بالكروم والنخل والزرع       وأصناف طيّب     الأشجار

وتسيح العيون فيها فما يسمع        إلا    تسلسل      الأنهار

طاب فيها النبات والماء والنوم      وليل     مطيّب    كالنهار

إن    آثارنا     تدل      علينا       فانظروا  بعدنا  إلى  الآثار

ولكن عرب الجنوب بدأوا يتعرضون للانحطاط منذ القرن الأول بعد الميلاد بسبب سيطرة الرومان على طريق التجارة عبر البحر الأحمر مع الهند ، فساءت أحوالهم التجارية والزراعية ، لنشوب الصراع السياسي بين رؤسائهم والتعصب الديني مما أدى إلى حرق أصحاب الأخدود من نصارى نجران سنة ( 523 م ) على يد ذي نؤاس آخر ملوك التبابعة ، حيث أراد إكراه البلاد على التهود ، وقد ذكره القرآن ، قال تعالى ( قتل أصحاب الأخدود # النار ذات الوقود # إذ هم عليها قعود # وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود) البروج (4~7) ، ثم حكمهم الأحباش حيث حاول قائدهم أبرهة الأشرم  هدم الكعبة ، ولكنه عاد خائباً سنة ( 570 م ) ثم حكمها أحد التبابعة وهو سيف بن ذي يزن ، ثم حكمها الفرس حتى ظهور الإسلام ، ثم نزحت قبائل كثيرة منهم إلى الشمال وخالطت أهله بعد انهيار سد مأرب ،  الذي ذكر في القرآن قال تعالى ( لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور 15 فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدّلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى أُكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل 16 ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكَفور 17 ) سبأ 15 ~ 17

ومع الزمن تركت لغتها الحميرية إلى اللغة  الفصحى لغة أهل الشمال ،

العرب المستعربة  وهم أهل الشمال أو عرب الحجاز ونجد والبحرين مما يشارف الأردن وسوريا والعراق ويرجع نسبهم إلى جد اسمه عدنان وهم فرعان كبيران : مضر وربيعة ، ونشأت دول قديماً منها : دولة الأنباط  قامت شمالي الحجاز وازدهرت بقيامها على التجارة حتى مطلع القرن الثاني بعد الميلاد حيث سيطر عليها الرومان ومن أشهر ملوكها الحارث الثالث ، وعن الأنباط أخذ خط النسخ العربي ، وعاصمتها بطراء ( البتراء) .

دولة تدمر في البادية بين سوريا والعراق ازهرت بقيامها على التجارة وبقيت حتى ( 272م)

حيث سيطر عليها الرومان ، ومن أبطالها ( أذينة بن السميدع ) صارع الفرس والرومان ، ولكن الرومان طاردوه حتى أسوار عاصمته المدائن وقتل في حمص ، فتولت الحكم بعده زوجته زنوبيا بطلة تدمر وقاومت الرومان إلا أنها هزمت وسيقت أسيرة إلى روما .

ويذكرأن أكثرعرب الشمال كانوا على البداوة وما ينتج عنها في نظام المعيشة ومستوى الإدراك . كما قلنا سابقاً إن العرب البائدة لم يتركوا آثاراً أدبية من أي نوعكذلك العرب العاربة والمستعربة قبل القرن السادس الميلادي ، ومع ذلك فقد وعى أهل الشمال والجنوب أخباراً كثيرة عن الجاهلية الأولى ، وبنوا عليها أقوالاً وأمثالاً وقصصاً وأشعاراً لحقت بالأدب العربي ، فنحن ما زلنا نقول ( أقدم من عاد ) ونقصد المبالغة في وصف قِدم الشيء ، ونقول ( العاديات ) ونعني بها الآثار القديمة ونضرب المثل بإرم ذات العماد، ونعني عبث الأشياء وعقمها إذا بنيت على البغي والبطر والفساد ، لأن إرم هي المدينة التي شادها الطاغية شداد بن عاد متحدياً بها دعوة النبي هود إلى الحق ، فأخذتها الصواعق فخربت وهلك أهلها ونقول تفرّق القوم أيدي سبأ نعني أنهم تشتتوا لكارثة أصابتهم ، وهذا المثل مبني على خراب سد مأرب وتفرق الكثير من عرب لجنوب في الشمال ا وهذه أبيات للشاعر المخضرم بين الجاهلية الأخيرة والإسلام (الأعشى الأكبر ميمون بن قيس البكري ولد عام 530 م)أشار فيها إلى انفجار سد مأرب وتفرّق سبأ فقال :

وفي ذلك للمؤتسي أسوة      ومأرب عفى عليها العرم

رخام بنته لهم حميَر إذا      جاء   موّاره   لم      يرِم

فأروى الزروع وأعنابها     على سعة ماؤها   إذ قُسم

فصاروا أيادي ما يقدرو     ن منه على شرب طفل فُطم

وهذا الشعر من وحي الجاهلية الأولى ، ومغزاه التذكير بأن الأشياء صائرة إلى الفناء ، وهو كثيراً ما نلحظ تردده في الأدب الجاهلي كله والعربي عامة وذلك بسبب أن الأدب العربي قد أفاق في الجاهلية الأخيرة على عصر تطوى صفحته وتنقرض أمجاده وهو عصر الجاهلية الأولى .

 

 

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments

You must be logged in to post a comment.

About Author