رواية سأغدو مجرماً

رواية سأغدو مجرماً

أن تغدو مجرماً هو أنك قد آمنت بوجود العواقب ، بأنك ستلقى حتفك ميتاً ، أو ربما ستقبع بالسجن للأبد.

أن تكون مجرماً ليس بالضرورة أن تقتل الأبرياء ، فربما تود قتل المجرمين من أمثالك ، كلا ما أقصده هو أن تقضي على أولئك الذين يشترون حياتهم بثروتهم ، إذ كان لا بد لهم بالسجن أو الموت ، ولكن إمتلاكهم لتلك الثروة كان عائقاً أمام تحقيق العدالة ، ولكن ما الفائدة من كونك مجرماً أيضاً ؟!

هل ستتلقى المال من أجل قتلك للبشر !؟

أم لديك أحلامٌ هدمت بسببهم ؟!

أنت الآن تقتل أروحاً ربما سيكون من الصعب إحصائها ، ولكن ما الذي سيميزك من بينهم ؟! فأنت الآن مجرماً في نظر العالم .

في تمام الساعة الثانية ليلاً عندما خرجت كلارا تبحث عن والديها اللذان إختفيا دون دليلٍ واضح ، حالها يرثى لها فالدموع تأبى أن تتوقف وتلك المشاعر التي بدأت تضل طريقها بعيداً عن قلبها المشتت ، وكلها أملٌ بالله أن تجد ما رحل عنها . اخذت تذهب هنا وهناك أصبحت كمهوسةٍ ليس بمقدورها غير أن تسأل جميع المارة تكرر كلماتها وتغدو وجهة مركز الشرطة تقلب صفحاتهم السوداء ،وتصرخ ككل يوم أنتم تتعدون القانون لا فائدة منكم اللصوص والشرطة متشابهون

لم تبال الشرطة لذلك ففي قانونهم المرأة لا رأي لها.

أخذت كلارا تعود أدراجها والخيبة قد أصابت قلبها المحطم بعد سماعها لما قاله الشرطي لها المرأة هي السبب في دمار البلدة ، دموعها تتساقط على وجنتيها تتبع خطوات والدتها ، ولكن ما قدر لها أن تصاب بطلق نارٍ بمنتصف صدرها ، تأخذ ناظريها صوب المجرم ، وإذ يرتدي بزة شرطي ، عيناها تغفو شيئاً فشيئا ، ولكن كلارا ترفض ذلك ، ثم غفت بعد صراعٍ بينها وبين الرصاصة العالقة بجسدها ، إستيقظت بعد نومٍ دام لأكثر من ثلاثة أيام ، أخذت تبعد تلك المحاليل عن جسدها وإذ بخطواتٍ تقترب نحوها أكثر فأكثر ، سيطر على قلبها ذعرٌ لا حصر له ولم يكن بمقدورها سوى التمثيل بأنها لا زالت نائمة ، نبض قلبها كأنه ساعة يدق ويدق دون هوادة وإذ بها تترقب حديثاً يجري بين الطبيب وضابط الشرطة ، بدء العرق يتصبب كشلالٍ يأبى التوقف ودموعٌ متواصلة فكيف لشرطيٍ أن يسجن فتاةً لم تبلغ سوى الثامنة عشر من عمرها، لا زالت في صدمة من حديثه وأخذت تنتظر إنصرافهما تفكر في طرقٍ شتى للهرب بعدما سيطر رجال الشرطة على زقاق المشفى ، صراعٌ بين السجن أو الهرب ، تتكبد عناء إختفاء والديها فلا شرطي يساعدها ولا طبيب يعالجُ جروح قلبها المنكسر ، إنتظرت مُضي الوقت وأخذت تتنكر بزي الممرضة حيث أنه كان معلقاً على باب الغرفة ، وعندما أرادت فتح الباب ، أعاقها طبيبٌ بدى عليه القلق ثم أخذ يربت على كتفها ، وذهبت لم تكن صدفة فهذا الطبيب عالجه والدها منذ مدة لقد منع عليه السفر لأنه قدم تصريحا ضد رجال الشرطة ، الناس لا تقدر سوى من يملك الثروة فأما نحن يتركوننا نقتل دون اي ذنب ، دموعها تتساقط مرة أخرى تتلهف لحضن والدتها و كلمات والدها الذي لطالما يفعل ما ترغب به كلارا ، تظهر على وجهها علامات التعب و تسقط وحيدةً في زقاق المدينة ، إستيقظت على ضجيجٍ سببه بضعة أطفال ، تأخذ بناظريها محاولةً إكتشاف هذا المكان ، وإذ بفتاةٍ ممسكةً بيدها تبدو عليها العمرُ نفسه ، أخذت كلارا ترجف بشدة وتصرخ بصوتٍ منكسر، أين أمي ؟ تحاول الفتاة بشتى الطرق مواساة كلارا ، لكن ألم كلارا لم يكن يهدئ أخبرتها بأنها تعاني الأمر نفسه ، وأنه المجرم ذاته نظرات كلارا هذه المرة مختلفة فهي حائرةٌ بين مواساة نفسها ، ومواساة الفتاة رغم ما ألم بكلارا من ألم بدت محاولةً إكتشاف ما حصل للفتاة ، وألمت تستدرجها عما حدث ، وإذ بصدمة لم تكن الدموع كافية لها فالشرطة دائماً تهرب من العدالة ، قتلت والدها وما تبقى سوى شقيقها الصغير وطفلةٌ أصبحت يتيمةً بعد مقتل كلى والديها على يد ضابط الشرطة ، فتاةٌ كلفت نفسها برعايتهم والحزن يأخذ مجراه في شتى أعضاء جسدها ، كلارا تحقد أكثر فأكثر على ذلك الشرطي أو ربما يجب أن يطلق عليه بالمجرم ، من يملك النقود ينجو من العقوبة ، وينسب للبريء ذنب ذلك ، كلارا قلقةٌ مما سيحدث فلا زالت غير قادرة على معرفة ما حل بوالديها أقتلوا على يد ذلك المجرم ، دموعها تتساقط مع شدة التفكير القاتل ، وأخذت تتوعد بالإنتقام ولكن أنى لها ذلك فالشرطة تملك ما تملك من أساليب قمع والموت لمن يعاديها حتى لو كان طفلاً

 

 

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments

You must be logged in to post a comment.