الإمام الشافعي ومنهجه الفقهي

الإمام الشافعي

 

وُلِد أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (150-204 هـ/ 768-820م) في غزة، وكان يبلغ من العمر عامين فقط عندما نقلته والدته إلى مكة المكرمة، حيث نشأت فيها عائلة والده وأجداده، فقد توفّي والده وهو صغير السنّ، فربّته والدته وكانت امرأة ورعةٌ جدًا، وفي سنّ السابعة أتمّ الشافعي حفظ القرآن، وبحلول العاشرة حفظ الموطأ والحديث والفقه؛ مختارات الإمام مالك. انضمّ في سن مبكرة إلى قبيلة الهديل الصحراوية، إحدى أكثر القبائل العربية بلاغة وفصاحة، حيث تعلم الكثير من شعرهم وأدبهم وبقي معهم لبضع سنوات، ولما عاد إلى مكة، كان قد بلغ المستوى الرفيع والمرموق من البلاغة والفصاحة والشعريّة في أشعاره المشهورة وبالإضافة المعرفة الهائلة باللغة العربية.

 

درس على يد علماء مكة، تعلم الفقه على يد مسلم بن خالد الزنجي، من كبار علماء الحرم بمكة، إذ برع الشافعي في الفقه والحديث والعربية، وكان مخوّلاً بالحكم وهو في الخامسة عشرة من عمره، وأصبح معلماً بالحرم المكي، ثم سافر ليلتحق بالإمام مالك في المدينة المنورة حيث قرأ"الموطأ" تحت قيادته وتعليمه، مكث في المدينة المنورة حتى وفاة مالك عام 179 هـ (794 م)، وفي سن التاسعة والعشرين سافر الشافعي إلىالعراق حيث اطّلع على التراث الفقهي لأبي حنيفة (رحمه الله تعالى)، درس كتب أبي حنيفة المصدر الرئيسي للفقه الحنفي في عهد الإمام محمد بن الحسن، فجمع بين علمه في فقه الحجاز وعلم العراق، وقد أجرى الشافعي خلال دراسته عدة مناظرات مع محمد بن الحسن، ثمّ عاد إلى مكة حيث ألّف كتابه الرسالة، وهو أول عمل على الإطلاق في منهجية الفقه! ثمّ سافر مرة أخرى إلى بغداد حيث استقبله الإمامأحمد بن حنبل الذي درس على عهده، كما حضر كبار علماء بغداد حلقة الشافعي وتأثروا بأساليبه.

                          

قال عنه أحمد بن حنبل (رحمه الله تعالى): كان الشافعي كالشمس في الدنيا، ومثل العافية للناس، هل يمكن أن يكون هناك مثل هؤلاء العلماء العظماء؟ أطلق عليه معاصروه لقب إمام السنة والحديث.

 

منهج المدرسة الشافعي

 رتب الإمام الشافعي أصول الأحكام الفقهية إلى خمس فئات كما يلي:

  القرآن والسنة: حيث يضع الإمام الشافعي السنة النبوية في المستوى نفسه مع القرآن الكريم، حيث إنّه يشرح القرآن ويقدّم تفاصيل لماورد في القرآن بعبارات عامة.

 إجماع العلماء على الأمور التي لا يوجد فيها نص في القرآن أو السنة: وقد عرّف الإجماع بأنه الاتفاق على حكم معين من جميع علماءالمسلمين المؤهلين للاجتهاد في أي وقت معين بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

يتمسك الشافعي بقول أي من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم بشرط عدم الخلاف بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الأمرذاته، فلم يكن يفضِّل رأي أحد على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

 إذا اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في حكم؛ فإنّه كان يتّخذ أقرب ما يكون إلى القرآن والسنة والقياس.

القياس بحكم واضح في القرآن أو السنة: فالقياس هو تطبيق حكم معلن على سؤال لا حُكم فيه؛ بشرط أن يكون تعليل هذا الحكم ينطبق على كلا السؤالين.

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments

You must be logged in to post a comment.

Related Articles
About Author