وقفة مع كتاب "من حرك قطعة الجبن الخاصة بي" للدكتور سبنسر جونسون

غلاف الكتاب     هناك الكثير من الكتابات المنشورة على صفحات الانترنت تعزو إلى هذا الكتاب معالجة كثير من المشكلات الإدارية والعائلية والشخصية بل تذكر أنه كان سببا في شفاء عدد من المرضى، وقلب الفشل إلى نجاح على كافة المستويات والموضوعات، وقد كنت في كل مرة يمر علي مثل هذا الكلام لا ألقي له بالاً لاعتياد أذني مؤخراً على مبالغات الدعايات التجارية، ولكنني أخيرا قررت أن أعيد تأمل ما ورد في الكتاب من أفكار لفهم هذه النتائخ الضخمة التي تمخضت عنه، ورغم أن الكتاب رمزي بصورة كبيرة إلا أن الفكرة التي يدور حولها حقيقية جدا لا خيال فيها، وهذه الحقيقة هي حتمية التغيير في حياة الإنسان، ويضيف الكتاب بصورة ضمنية أن الاعتراف بالخطأ وتغيير المسار هما أفضل طريقة لتحقيق التغيير.

     ولا شك أن الكل يعلم أن الفكرة ذاتها معروفة عندنا -نحن العرب- تحت مسمى التوبة والرجوع إلى الحق، فالكتاب يرى أن هناك ظنوناً وأعمالاً خاطئة لا تقود إلى الحصول على الجبن، وأخرى صحيحة ومثمرة تقود للحصول على قطع جديدة من الجبن، وفي تأملي لمفهوم الخطأ والصواب في الكتاب وربطهما بالجبن أو المكافأة أو النجاح أرى مثل هذا الطرح هدماً للمبادئ التي تقف عليها الليبرالية الغربية، حيث أن الليبرالية حسب تعرفيهم لها تفترض عدم وجود مفاهيم للصواب والخطأ تؤطر السلوك البشري، والكتاب يرد أيضا -بصورة ضمنية- على الماديين الذين لا يؤمنون إلا بالأمور المحسوسة، حيث ذكر اقتراح "هاو" -أحد شخصيات القصة الرمزية- أنه لم يعثر على الجبن من جديد إلا بعد آمن وأيقن أنه سيعثر عليه، كان الجبن غائبا عن ناظريه فكيف علم أنه سيعثر عليهْ؟ جواب هذا السؤال سيفتح لنا فهماً جديدا لهذا الكتاب من حيث دعوته للإيمان بحصول الرزق -الجبن- ولو كان غائبا عن العين وغائبا عن اليد، فهل يعكس هذا عودة جديدة للدين لدى أمريكا الرأسمالية والغرب الليبرالي عموماً؟

 

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments
رزان رواشدة - نوفمبر ٢١, ٢٠٢٠, ٢:٠٦ م - Add Reply

جميل عبير🌼

You must be logged in to post a comment.

You must be logged in to post a comment.

Related Articles
مارس ٤, ٢٠٢١, ١٢:٣٧ م - Ayah Banisalman
مارس ٣, ٢٠٢١, ٤:٠١ م - Ayah Banisalman
مارس ٣, ٢٠٢١, ٣:٥٩ م - رزان رواشدة
مارس ٣, ٢٠٢١, ٢:٠٢ م - وريد فواز
مارس ٣, ٢٠٢١, ١:٥٩ م - Sarah Hassan
About Author