لماذا لم تحرز الأبحاث عن مرض التهاب الأمعاء تقدما كبيرا! ترجمة الباحثة: أمنية شكري

   من المهم والضروري بل ومن اللازم دراسة مسببات مرض التهاب الأمعاء (IBD). فمن خلال الأبحاث عالية الجودة، سيتمكن العلماء من العثور على المزيد حول أسباب مرض التهاب الأمعاء والوصول لكيفية علاج مرض التهاب الأمعاء بشكل فعال. ومع ذلك، لم تحرز الأوراق البحثية عن مرض التهاب الأمعاء تقدمًا كبيرًا. في الواقع، لم تبد تلك الأوراق البحثية واعدة في البداية، ولكنها أدت في النهاية إلى اكتشاف مهم حول مرض التهاب الأمعاء. قبل أن يكتشف الباحثون اكتشافًا مثيرًا للاهتمام، كان هناك طريقا طويلا ليصبح شيئًا يمكن للأطباء استخدامه لمساعدة المرضى أو شركات الأدوية في صنع الأدوية. حيث يجب على العلماء والباحثين الآخرين دراسة النتائج الأولية، ليكونوا قادرين على إجراء دراسة أخرى والحصول على نفس النتائج.

   عندما يشك الباحثون في أنه يمكنهم العثور على شيء مهم، فأنهم يصممون ويجرون دراسة صغيرة. فإذا أظهرت هذه الدراسة شيئًا مهمًا، فسيتم الانتهاء من الدراسة الأكبر على طول الطريق، ويمكن اكتشاف أن الدراسة الأكبر ليس لها نتائج الدراسة الأصغر نفسها. في ذلك الوقت، ستكون هناك حاجة إلى بعض التحليل لمعرفة ما حدث بين الدراستين وسبب عدم تطابقهما. فعندما لا يكون البحث مهمًا كما كان يُعتقد في البداية، فإن الباحثين والأطباء والأشخاص المصابين بمرض التهاب الأمعاء سيصابون بخيبة أمل بالتأكيد.

   مثال على البحث الأولي

 

  عرف العلماء منذ فترة أن أمعاء مرضى الكرون والتهاب القولون التقرحي لا تشبه أولئك الذين لا يعانون من مرض التهاب الأمعاء، حيث أنها تحتوي على كميات مختلفة من البكتيريا والبروتين. مع العلم أن تكوين محتوى القناة الهضمية مختلف، فإن هذا سيعزز بالتأكيد تطوير المعرفة، وسيساعد الباحثين على تضييق نطاق المحتوى المراد دراسته في الخطوة التالية. ومع ذلك، من الصعب معرفة التفاصيل المحددة أو ما يعنيه وجود أكثر أو أقل من البكتيريا أو أكثر أو أقل من البروتين. هل يسبب مرض التهاب الأمعاء حدوث هذه التغييرات؟ أم أن هذا التغيير لسبب آخر؟ كيف ترتبط هذه التغييرات بأسباب مرض التهاب الأمعاء؟ هناك أفكار حول ما قد يعنيه كل هذا، لكننا لسنا متأكدين بعد من الإجابات على هذه الأسئلة.

 

   أفضل مثال على الأبحاث المبكرة هو دراسة نُشرت في مجلة mBio في عام 2016، والتي درست الكائنات الحية في أمعاء المرضى المصابين بمرض كرون وقارنتها بالكائنات الحية في المرضى غير المصابين به. كانت العائلات المشاركة في الدراسة -أولئك الذين لديهم أعضاء مصابين بالتهاب الأمعاء والذين ليس لديهم تاريخ مرضي بالإصابة بالتهاب الأمعاء- من شمال فرنسا وبلجيكا. اكتشف العلماء أنه يوجد نوعين من البكتيريا (إشريكية قولونية وسراتية ذابلة) ونوع من الفطريات (كانديدا تروبيكاليس) بأعداد أكبر في الأشخاص المصابين بمرض كرون.وعندما تمت دراسة البكتيريا والفطر في المختبر، وُجد أنهم يتفاعلون ويشكلون مجموعة من الخلايا التي تلتصق ببعضها البعض، وهو ما يسمى بيوفيلم، أخذه الباحثون وأجروا المزيد من الأبحاث عليه في المختبر، واتضح أنه يسبب التهابًا في خلايا الأمعاء. هذه الدراسة مهمة للغاية، لأنها أظهرت أن البكتيريا والفطريات لدى المصابين بمرض كرون تختلف عن تلك الموجودة لدى غير المصابين بمرض كرون. كما أوضحت أنه في تلك الدراسة المعملية، تعمل هذه الكائنات معًا للتأثير على خلايا الأمعاء. ومع ذلك، فإن النتائج الأولية لا تكفي لتخبرنا ما إذا كانت الفطريات والبكتيريا تؤثر على تطور مرض كرون لدى البشر.

   والآن هل نحن نعرف ما الذي يسبب مرض كرون؟

 

   لا، ما زلنا لا نستطيع تحديد أسباب مرض كرون. فتحت النتائج الجديدة للتفاعل بين الفطر والبكتيريا  بلا شك اتجاهات جديدة للبحث. ومع ذلك، هذه دراسة صغيرة جدًا. حيث اشتملت الدراسة على 9 عائلات بها أفراد مصابين بمرض كرون و4 عائلات لا يوجد بها أفراد مصابين بمرض كرون. حيث كانت جميع الأسر من منطقة جغرافية محددة (شمال فرنسا وبلجيكا).  فتمت الدراسة على 20 مصابا بمرض كرون، و28 شخصًا غير مصاب به، و21 شخصًا ليس لديهم تاريخ مرضي بالإصابة به. وهذه العينة المكونة من 69 شخصًا لا تكفي للإدلاء ببيان شامل، بما في ذلك جميع المصابين بمرض كرون حول العالم.

  علاوة على ذلك، يُعتقد أنه قد يكون هناك ما يصل إلى مائة نوع مختلف من مرض التهاب الأمعاء. وغالبًا ما يشير خبراء مرض التهاب الأمعاء إلى أنه مرض وراثي. فإذا كان كذلك بالفعل، وأصبح أكثر شبهاً لهذا التفكير، فقد يكون مرض التهاب الأمعاء عديد من الأمراض المتداخلة. في الوقت الحاضر، يقسم العلماء والأطباء مرض التهاب الأمعاء إلى فئتين: مرض كرون والتهاب القولون التقرحي (حوالي 10٪ من المرضى يعانون من نوع ثالث من التهاب القولون غير المؤكد). نظرًا لأننا نعلم المزيد عن مرض التهاب الأمعاء، فقد تتوسع هذه الالتهابات في المستقبل. وبالنظر إلى مرض التهاب الأمعاء من هذا المنظور، يجب أن يكون هناك أكثر من "سبب" وأكثر من "علاج". كما يعتقد الخبراء، إذا كان مرض التهاب الأمعاء أكثر من مرضين مختلفين، فمن المنطقي أنه سيكون هناك المزيد من الجينات والمزيد من المحفزات البيئية التي تؤدي إلى حدوثهما.

 

 

    قد يسمع مرضى التهاب الأمعاء وغيرهم من المهتمين بمواكبة الأبحاث الطبية عبارة "العلاقة ليست سببية". هذا يعني أنه عندما يحدث شيئين معًا، فإن أحدهما ليس هو كذلك دائمًا. يمكن للباحثين الإشارة إلى أن الفطريات والبكتيريا الموجودة في أمعاء المصابين بالتهاب الأمعاء تختلف عن تلك الموجودة في المرضى الذين لا يعانون من مرض التهاب الأمعاء، ولكن هذه العلاقة لا تخبرنا أن البكتيريا أو الفطريات يمكن أن تسبب مرض التهاب الأمعاء. فمن الضروري إثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين المتغيرين قبل استخلاص أي استنتاجات.

   لماذا تزعم المواقع الإعلامية أننا نعرف سبب مرض كرون؟

   هناك بعض العوامل التي يمكن أن تسبب الكثير من الاهتمام لورقة البحث. فالحقيقة المؤسفة لعالم الإنترنت هي أنها مدفوعة بحركة التواصل. مثلما تعتمد الصحف والمجلات على قواعد الاشتراك، تعتمد مواقع الإنترنت على عدد الأشخاص الذين يشاهدون صفحات الإنترنت وعدد الصفحات التي يشاهدونها. وقد تعني العناوين الصادمة أو المضللة أن المقالة تتم مشاركتها والنقر عليها على وسائل التواصل الاجتماعي مرات أكثر بكثير من المقالات التي تحتوي على عناوين أكثر واقعية أو هادئة.

 

    هناك عامل آخر في مشاركة التقارير البحثية آلا وهو خلفية نشر الأوراق العلمية. يجب على مؤلف البحث المنشور التأكد من إمكانية رؤية ورقته البحثية والتعرف عليها. فكلما خرجت أوراق أكثر من القاعة الأكاديمية ودخلت وسائل الإعلام الإخبارية، كان ذلك أفضل للاطلاع والمناقشة. ويمكن أن يساعد ذلك الباحثين أو المؤسسات في الحصول على مزيد من التمويل لإجراء المزيد من الأبحاث.

  يعد إجراء المزيد من الأبحاث أمرًا جيدًا دائمًا، ولكن النتيجة النهائية هي أن العلماء بحاجة إلى إيلاء أكبر قدر ممكن من الاهتمام لأبحاثهم. حيث يساعد قسم العلاقات العامة في مؤسسة البحث عادةً في فهم هذا البحث الجديد. بعد ذلك، تتصل العديد من وسائل الإعلام بالمؤلف لطلب عرض الأسعار. فكل ما هو مطلوب فقط إساءة تفسير العرض أو تجاهله، ثم نسخه إلى وسائط متعددة، فتظهر عاصفة من المعلومات المضللة التي قد لا يمكن الوقوف أمامها أبدًا.

   إجمالي القول

    إن البحث مهم للغاية للمصابين بالتهاب الأمعاء وأطبائهم. حيث يتم اكتشاف علاجات جديدة من خلال البحث والتعرف على المزيد حول العوامل التي قد تسبب مرض التهاب الأمعاء. ومع ذلك، عند الاطلاع على الأبحاث الخاصة بمرض التهاب الأمعاء وأهميتها، يجب على المرضى استخدام التفكير النقدي. لقد كان هناك تقدما كبيرا، وسيكون هناك المزيد، ولكن لسوء الحظ، لا يمكن أن يكون هناك سبب محدد أو علاج لمرض معقد مثل مرض التهاب الأمعاء. ستستمر أبحاث الجودة في دفع قاعدة المعرفة التي قد أحرزت تقدمًا ملحوظا. فمن المستحيل أن تكشف ورقة علمية عن أسرار مرض التهاب الأمعاء، ولهذا السبب يجب أن نستمر في الدعوة لمزيد من البحث في المجتمع والحكومة حتى نعلم المزيد عن مرض التهاب الأمعاء.

المقال مترجم من اللغة الصينية إلى العربية

المصادر والدراسات:

>美国克罗恩和大肠炎基金会。 Facebook的帖子。 2016928日。https://www.facebook.com/ccfafb/posts/1114776048608272

> Hoarau GMukherjee PKGower-Rousseau C等, 细菌和mycobiome相互作用强调家族性克罗恩病中的微生物失调。 [2016920日在线发布] mBio 

> Rehman J.“互联网上医疗信息的准确性 科学美国人。 201282

> WoodM.为什么我们没有治愈炎症性肠病?科学生活。 201536日。

 

https://zhcn.approby.com

 

 

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments

You must be logged in to post a comment.

Related Articles
يناير ١٠, ٢٠٢٣, ٢:٠٤ ص - عبد الفتاح الطيب
يوليو ٢٠, ٢٠٢٢, ١:٢٣ م - Abdallah
يوليو ٢٠, ٢٠٢٢, ١:١٤ م - Rasha
يوليو ٢٠, ٢٠٢٢, ١:١٠ م - Areej Alfateh Salah Aldien
يوليو ٢٠, ٢٠٢٢, ١:٠٢ م - ملك حمدي
يوليو ٢٠, ٢٠٢٢, ١٢:٤٩ م - Eman abuka
About Author

أمنية شكري توفيق، مصرية، باحثة ماجستير تخصص ترجمة المصطلحات طبية بكلية الألسن جامعة عين شمس، حصلت على الليسانس 2012، حصلت على دبلومة الترجمة التحريرية عام 2015، شاركت في اليوم الثقافي الصيني للقسم بكلية الألسن عام 2012 وعام 2013، قائد مجموعة "سور الصين العظيم" ورشة ترجمة تحريرية عن ثورة 25 يناير 2011 تحت إشراف تحت د ماجدة، شاركت في ورشة ترجمة تحريرية تحت عنوان "سياسة الاصلاح والانفتاح بالصين عام2012 تحت اشراف د ناهد. حصلت على الجائزة التشجيعية في الكتابة الصحفية مسابقة "أنا والصين" عام 2018. أهم الأعمال: شاركت في ترجمة كتاب "قصة نجاح علي بابا" سيرة جاك ما الذاتية، أغني رجل في الصين شاركت في ترجمة كتاب "الخان" مجموعة قصص أدبية عن العمال الصينين شاركت في ترجمة كتاب "مذابح نانجينغ" أول مرجع تاريخي وثائقي عن حرب اليابان ومذابح نانجينغ ترجمة كتاب "من أجلك مستقبلا" رسالة إلى ابنتي، في علم النفس التربوي عن فترة المراهقة عند الفتيات. ترجمة كتاب "مقابلة خاصة جدا" لأشهر كاتب قصص قصيرة في الصين لا ماو وصدر حديثا في معرض الكتاب 2020 مراجعة كتاب الحوكمة الإجتماعية في الصين معرض الكتاب 2020 ترجمة الدليل النفسي في زمن الكورونا 2020 ترجمة كتاب يوميات الملائكة 2020 كاتبة ومترجمة طبية متطوعة على المواقع دي: a. http://www.medarabic.com/p/home.html b. https://www.rqiim.com/ c. https://jawak.com/ d. https://elegant-reading.com/ محاضرة لغة صينية متطوعة في جمعية رسالة Chinese Instructor in RTC,2020 مدربة تنمية بشرية متطوعة في صندوق مكافحةوعلاج الادمان Fund for drug control and treatment of addiction ,2010-2013 المسمى الوظيفي الحالي: مراجعة ومترجمة ومحاضرة بيبت الحكمة