أقبل عليك رمضان فأقبِل!

قال رسول اللهﷺ: "أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة ،وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه مردة الشياطين ، وفيه ليلة خير من ألف شهر من حُرم خيرها فقد حُرم".

جميعنا نردد ونتناقل الحديث الصحيح المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم القائل فيه: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه" فشهر رمضان شهر تُغفر فيه الذنوب وتعتق فيه النفوس من النار، شهر رحمة ومغفرة يضاعَف فيه الأجر وتصفَّد فيه الشياطين فكيف نصوم رمضان إيمانا واحتسابا؟ وكيف نجعله نقطة بداية لخيرٍ كبيرٍ وتغييرٍ جذريٍّ في حياتنا؟

إن الكثير من المسلمين (إلا من رحم الله) خاصة في زماننا هذا يصومون رمضان ولا يستحضرون معنى الصيام وفضله وثمراته حقيقةً حتى كاد أن يتحول صيام رمضان إلى ضرب من العادات والتقاليد ليس ألا!

تطبيق السبيل

قم بتحميل تطبيق السبيل الآن ومن أهم مميزاته بدون إعلانات والتكلفة مجانا ... فقط الدعاء لموتانا وموتى المسلمين.

حمل الآن من هنــــــــــــــــا


فلو أنني ضربت لك مثالا لصائم يزداد عدوانية وعصبية مع الناس في رمضان ولا يمسك لسانه عن الأذية في صيامه ولا عن الغيبة ولا عن أقوال مكروهه فلا بد أنه قد خطر لك عدة نماذج إن لم يكن هذا هو النموذج الغالب أصلا، فضلا عن التأفف من طول النهار وصعوبة الصيام وأنه وإن صام من غير تأفف فقد أمضى نهاره نائما فهذا لا شك صيامه غير صحيح ورمضانه ليس عبودية لله وحده وقد حرم نفسه من خير عظيم وبركة كثيرة في رمضان وفي أثره على سائر الأيام والشهور.

~ شهر رمضان بالدرجة الأولى هو شهر صبر ، فعلى المسلم أن يستحضر الصبر والاحتمال في كل قول وعمل وتعامل فكلما كان صابرا محتسبا لله كان إلى الله أقرب وإلى المتقين أشبه وقد كان الأتقياء الأبرار من صفوة الأمة لا يقبلون بأن تكون طاعاتهم في هذا الشهر مساوية لطاعاتٍ في باقي الشهور فلا بد أن تُعَد له عدته وهو شهر مزود بوقود الإمداد من الله سبحانه وتعالى فلا بد لكل ذي لبٍّ سديد يريد أن يلتحق بركب المتقين أن يحسن استقبال رمضان وأن يحسن الإقبال عليه عله يكون عتق له من النار وقبول لصدق توبته وخطوة عظيمة للقرب من الله ونيل معيته في على الدوام فمن يكن الله معه ويتولاه فلا خوف عليه ولا حزن لقوله تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}.

● ما عُلم لنا من فضائل رمضان:

١) الصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة.. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصيامُ والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة.. يقول الصيام: أي ربِّ منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه قال: فيشفعان».

٢) الصيام سبب لتوفيق المسلم إلى التقوى.. لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾.

٣) شهر رمضان كفارة للذنوب.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر».

٤) في رمضان تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران وتحبس الشياطين فلا توسوس لبني آدم.. فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين» فهذه فرصة عظيمة لاغتنام الشهر في التقرب لله وفعل الخيرات ولأن تكون أنوذجا حقيقيا يعكس الإسلام حقا.

٥) ليلة القدر:
إن من أعظم فضائل الشهر الكريم أن فيه ليلة خصها الله تعالى بالفضل الكبير والثواب العظيم وقد أنزل الله عز وجل فيها سورة كاملة تتلى إلى يوم القايمة فقال تعالى في سورة القدر: {إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}.
فثواب العمل فيها لا يعادل ثواب العمل فيه لمدة ألف شهر بل يزيد على لذلك لقوله تعالى: (خير من ألف شهر) أي أفضل وأفيد وأنفع، فواحسرة من حرم نفسه فضلها!

٦) رمضان هو شهر يحبه الله تعالى ولذلك اختصه الله سبحانه بعبادة يحبها وهي عبادة الصيام فلا تغفل عن أن شهر رمضان شهر خير وفضل ورحمة وود وسلام فعليك بفعل كل خير تستطيعه فيه فهو غير مقتصر على الصيام فقد إلا أن الصيام عبادة لها فضل وميزة رفيعة بين باقي العبادات.
يروي النبي ﷺ عن ربه عز وجل في الحديث القدسي أنه قال : « كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ».

٧) دعاء الصائم مستجاب بإذن الله.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد ».
وعنْ أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول ﷺ : «ثلاثة لا تُرد دعوتهم، الإمام العادل (والصائم حين يفطر) ودعوة المظلوم يرفعها فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الرب عز وجل وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين ».
وورد أيضا إجابة دعاء الصائم بلا تقييد بموعد الإفطار فقط وذلك فيما ورد عن النبيﷺ أنه قال: « ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم ودعوة المظلوم ودعوة المسافر ».

٨) لله في شهر رمضان عتقاء من النار ينجيهم بذلك من عذاب السعير.. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن لله عند كل فطر عتقاء وذلك في كل ليلة».

● على الصائم أن:

~ يحافظ على قيام الليل (صلاة التراويح) فهي من أعظم الأعمال التي تقرب المسلم من الله سبحانه وتعالى.
~ يمسك لسانه عن الغيبة والنميمة.
~ يداوم على ترطيب لسانه بذكر الله تعالى وأن يداوم كذلك على الدعاء طوال اليوم والليلة فإنه بصومه في حالة قرب من الله تجعله موضع استجابة.
~ يكثر من تلاوة القرآن وأن يفرغ له وقتا خاصا به فيتدبره ويتأمل معانيه وأسباب نزول آياته.
~ يجتنب مجالس اللغو وضياعة وقته بين القيل والقال بما لا يعود عليه بالأجر والقرب من العزيز الجبار.
~ يصبر ويحتمل ويزيد سعة صدره ويكظم غيظه في التعامل مع الناس.
~ يكثر من طلب عفو الله وغفرانه عز وجل فالله سبحانه يحب العبد اللحوح.. ومن ما نقل عن ﻋﺎﺋﺸﺔ رضي الله عنها ﻗﺎﻟﺖ: ﻗﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺃﺭﺃﻳﺖ ﺇﻥ ﻋﻠﻤﺖُ ﺃﻱُّ ﻟﻴﻠﺔٍ ﻟﻴﻠﺔُ اﻟﻘﺪْﺭِ، ﻣﺎ ﺃﻗﻮﻝ ﻓﻴﻬﺎ؟ ﻗﺎﻝ: ((ﻗﻮﻟﻲ: اﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻚ ﻋﻔﻮٌّ ﺗﺤﺐ اﻟﻌﻔﻮَ ﻓﺎﻋﻒُ ﻋﻨﻲ)).
~ يكون عونا للناس فهو من الأعمال التي يحبها الله ويتقرب بها العبد لخالقه سبحانه.. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: "أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس" وفي حديث آخر: "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".

وأخيرا.. إن للحسن البصري عبارة وافية في هذا الصدد فيقول: "إن الله جعل شهر رمضان مضمارًا لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا! فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون! ويخسر فيه المبطلون!".

اسأل الله أن يفقهنا في الدين ويثبتنا عليه ويوفقنا إلى ما يحب ويرضى وأن يبلغنا شهر رمضان لا فاقدين ولا مفقودين.

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments

You must be logged in to post a comment.

Related Articles
مايو ٥, ٢٠٢١, ١١:٣٤ ص - اسيل علي محمد الحضرمي
مايو ١, ٢٠٢١, ١:٢٩ م - Fadialzoubi
مايو ١, ٢٠٢١, ١٢:٥٦ ص - Fatima omran
أبريل ٢٨, ٢٠٢١, ١٢:٣٧ م - اسيل علي محمد الحضرمي
أبريل ٢٦, ٢٠٢١, ١٢:٣٠ م - Abd elshfi
About Author

لا الدنيا أقبلت إليّ ولا الزمانُ أدبر