ارحم يرحمك الله

الرحمة هي أبسط الأمور و اسهلها ، فلكل واحد فينا قلب يفترض أن به رحمة واسعة بكل خلق الله سواء حيوانات أو بشر ، و لكن بعض الناس تتجرد من هذه القيم و هذه المسؤولية بكل بساطة ؛ و بالتالي هي تتجرد من انسانيتها لتصبح إنسان بلا إنسانية.

و للرحمة أسباب جمة تدفع الناس الرحماء ليستمروا في عمل الرحمة و لعل أبرز هذه الأسباب الله ذاته الذي اوصي بالرحمة فإنه يرحمك و يعينك لأن القاعدة بسيطة " من لا يرحم من في الارض لا يرحمه من في السماء".

و هناك سبب اخر للرحمة بالإنسان ، و هو أن الناس تنجذب لمن يعمل الرحمة و بالاخص من لا يهدف من ورائها لاي مصلحة اقتصادية كانت ، سياسية ، اجتماعية أو حتي ذاتية .

ببساطة بين الناس ينتشر مبدأ المعاملة بالمثل و لذلك " كل ما تريد أن يفعله الناس بك بادر و أفعله انت ايضا بهم".

لاشرح لك هذه القاعدة ببساطة من يقتل أحد يجب أن يتيقن أنه سيقتل و لو بعد حين و إن لم يقتلك سلاح الناس ستقتلك ذاتك ، و علي جانب آخر أن أردت من الناس أن يساعدوك في وقت الضيق بادر و اغيثهم في وقت الشدة ؛ و إن لم تجد الرحمة ممن بادرت معه بالرحمة تيقن أن الله سيسخر لك من يرحمك.

وهنا رساله لكل الناس للرحمة صور كثيرة آخرها هو المال أو الدعم المادي و لاعطيك مثال: واحد صديقك توفي والده آخر اشكال الرحمة و المساندة هو المال لأن ببساطة أن جمعت كل كنوز الدنيا أن في صرة واحدة و اعطيتها له كتعويض ستكون مثل ذرة تراب لا نفع لها.

و لكن يمكنك أن تقدم له الرحمه من عدة سبل و منها: وجودك بجانبه يهون المه ، صمتك أمام صرخاته و ربما دموعك الصادقة كمشاطرة له رحمة ، اختيار و انتقاء الكلمات التي تسانده بها و هذه من أهم النقاط لأن ببساطة كلماتك قد تقتله أو تعطيه رجاء في الحياة فهذا رحمة ، اهتمامك ببعض التفاصيل التي قد يهملها صديقك كادويته و طعامه و أسرته لا يقدر بثمن.

و هناك احتياج حقيقي و نقص شديد في أحد أشكال و مظاهر الرحمة الا و هي نشر الضحكة و الابتسامة ؛ فالناس محاطة بمظاهر الإحباط و البؤس و الحزن و الاكتئاب ، و كثر الذين يحتاجون للطب النفسي في هذه الآونة ، أو الذين يهربون من الحياة باستخدام الإدمان أو السوشيال ميديا أو غيرها.

فصدقني عزيزي القارئ السبب هو ندرة الذين يقدمون الضحكة أو الابتسامة الحلوة أو أن من يستطيع تقديمها و لكنه يبخل بها علي الناس أو من يستهين بها ، و اياك أن تستهن بمقولة " أن تبسمك في وجه اخيك صدقه".

و هنا يتبادر الي أذهاننا سؤال بسيط من اين لي أن أتعلم الرحمة؟

توجد العديد من المصادر التي تستطيع اقتناء الرحمة منها و أن تتعلم كيف تصنعها و منها: تعلم من الله خالقك الذي يهتم حتي بالدودة في قلب الحجر و يرحمها بمراحم غزيرة لا تحصي ولا تعد ، يسمع لصراخ المخلوقات العطشانة و الجائعة و يغمرها بمراحمة فيرسل مطرا ليروي الزرع ليجدوا ما يكفيهم من القوت و ليروي ظمآهم و هذه صور من رحمة الله علي سبيل المثال لا الحصر ، و أن تأملنا مراحم الله لن تكفي اعمارنا لنشكره و نسبحه عليها ؛ فأنت في كل يوم أن تأملته في أحداثه و كيف جري لن يكفيك لتذكر مراحمه معك لأن مراحمه جديدة في كل صباح.

و هناك مصدر آخر للرحمة عاشر الرحماء و التصق بهم ستجدهم كل يوم و احيانا يتخفون فجد في أثرهم ، لأن ببساطة الحكمة تقول قل لي من هو صديقك اقول لك من انت ، فإن صادقت ٤ قساة القلوب تصبح خامسهم ، و أن صادقت ٤ رحماء اصبحت خامسهم أيضا.

و هنا دعوة عتاب لكل ام و لكل اب ، لكل إنسان علم نفسك و أولادك معني المسؤلية لتتعلموا سويا معني الرحمة.

 

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments

You must be logged in to post a comment.

Related Articles
نوفمبر ٣, ٢٠٢١, ٨:٠٧ ص - اسيل علي محمد الحضرمي
نوفمبر ٣, ٢٠٢١, ٨:٠٤ ص - رزان رواشدة
أكتوبر ٢٩, ٢٠٢١, ١:٤٠ م - اسيل علي محمد الحضرمي
أكتوبر ١٩, ٢٠٢١, ٤:٣٢ م - اسيل علي محمد الحضرمي
أكتوبر ١٦, ٢٠٢١, ٤:٠٩ م - رزان رواشدة
About Author