الإنسان: أسرار وإعجاز

مقدمة            

لقد وجه القرآن الكريم الإنسان إلى ما ينطوي عليه خلقه من الآيات البينات التي لا تنتهي، كما تبشر بأن الله تعالى سيبينها للناس جلية واضحة، حتى يتبين لهم أنه الحق، قال تعالى: ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات:21]، وقال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت:53].  

الدماغ

يوجد في الدماغ (13) مليار خلية عصبية، و(100) مليار خلية دبقية استنادية، تشكل سداً منيعاً يحرس الخلايا العصبية من الأورام، ويتغذى الدماغ على الجلوكوز كمادة سكرية فقط، على عكس القلب الذي يتغذى على سكر الجليكوز (حمض اللبن)، ويفضل الدماغ الجلوكوز، بخلاف بقية أجهزة الجسم، وإذا وقع الجسم في أزمة جلوكوز، فإن آلياته تفضل هذا العضو عن باقي الأعضاء في العطاء، وذلك لأن انقطاع الدم عنه (3-5) دقائق، يؤدي إلى تخريب وتراجع في أنسجته، أما كمية الدم التي يحتاجها يومياً، فلا تقل عن (1000) لتر، لو تم وضع الخلايا العصبية الموجودة في الجسم بصف واحد، لبلغ طولها المسافة بين القمر والأرض، بل وأضعاف.      

الأذن

يمثل العضو الكورتي (الحلزوني) شبكية الأذن، ويوجد فيه (30,000) خلية سمعية لنقل الأصوات بمختلف اهتزازاتها، وفي الأذن الباطنية يوجد قسم يسمى التيه، وقد سمي بهذا الاسم لأن الباحث يكاد يتيه من أشكال الدهاليز والجدر والغرف والممرات والحفر والفوهات والاتصالات وشبكة التنظيم والعلاقات الموجودة داخل هذا القسم.    

العين  

تحتوي العين الواحدة على (140,000,000) مستقبل حساس للضوء، وتعرف باسم المخاريط والعصي، وهي واحدة من الطبقات العشر التي تشكل شبكية العين، وتبلغ ثخانتها بطبقاتها العشرة (0,4) مم، ويخرج من العين نصف مليون ليف عصبي، ينقل الصور بشكل ملون، قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين:4].   

اللسان

توصل علماء التشريح إلى أن الحليمات الذوقية في الثلث الأخير من اللسان تتعصب بالعصب البلعومي اللساني، أما في الثلثين الأمامي، فيتعصبان بشعبة عصبية، تأتي من العصب الوجهي السّابع، وتعرف هذه الشعبة بعصب الطبل، وتنشأ هذه الألياف الذوقية من نواة واحدة في الدماغ، هي النواة المنفردة، وقد ظن العلماء أن عصب حبل الطبل هو عصب تائه، لكن ومع مرور الوقت اكتشف العلماء، أن مرور العصب المذكور داخل الأذن الوسطى، على الوجه الباطن لغشاء الطبل، ومرافقاً للرباط الطبلي الكعبي الخلفي فالأمامي، حكمة بالغة في خلق الإنسان وتحقيقاً لأمر أراده الله تعالى، ذلك أنه في حال نقصان الضغط الجوي داخل الأذن الوسطى، ينجذب غشاء الطبل نحو الداخل، فيضغط على هذا العصب، وينبه الألياف الذوقية، فتفرز الغدد اللعابية اللعاب، وهذا يجعل الإنسان يبتلع لعابه، وبعملية ابتلاع اللعاب هذه تنفتح الفوة البلعومية للنفير السمعي، فيدخل الهواء إلى الأذن الوسطى، ويتعادل الضغط داخل غشاء الطبل وخارجه، فيعود إلى وضعه الطبيعي، ويزول انضغاط العصب التائه، ويتوقف إفراز اللعاب، وهكذا دواليك، قال تعالى: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران:191].  

الرغامى

تتفرع الرغامى (القصبة الهوائية) عند الإنسان إلى قصبات ثم قصيبات، حتى تصل إلى فروع دقيقة على مستوى الأسناخ الرئوية (الحويصلات الهوائية)، ويبلغ عدد الأسناخ حوالي (750,000,000) سنخ، وكل سنخ يتمتع بغلاف رقيق، ويتصل بجدار عرق دموي صغير، ويتم تصفية الدم بسحب غاز الفحم، ومنح الأكسجين اللازم للجسم، إن شبكة الأسناخ تفرش مساحة تصل إلى ما يزيد على (200) متر مربع لتصفية الدم، وفي كل يوم يتنفس الإنسان (25,000) مرة، يسحب فيها (180) متراً مكعباً من الهواء، يتسرب منها (6,5) متراً مكعباً من الأكسجين للدم.   

القلب

هو مضخة عضلية لا يتجاوز وزنها (250) غراماً، يبلغ عدد ضربات القلب (60-80) ضخة في الدقيقة الواحدة، وينبض يومياً ما يزيد على (100,000) مرة، و(40,000,000) نبضة سنوياً، يضخ خلالها (8000) لتراً من الدم، وحوالي (56,000,000) جالون، وهذه المضخة توصل الدم إلى الشرايين والأوردة والأوعية الشعرية، بحيث إذا وضعت في خط مستقيم جاوز طولها (60,000) ميل تقريباً.  

المعدة

يوجد في المعدة (35,000,000) غدة معقدة التركيب من أجل الإفراز، كما يوجد خلايا جدارية تقوم بإفراز حمض كلور الماء ويقدر عددها بمليار خلية.   

الجلد

يوجد سطح الجلد (5-15) مليون مكيِّف لحرارة البدن، والمكيف هو الغدة العرقية التي تخلص الجسم من حرارته الزائدة، بواسطة عملية التبخر والتعرق، ويستهلك الجسم من خلاياه (125) مليون خلية في الثانية الواحدة، أي بمعدل (7500,000,000) خلية في الدقيقة الواحدة، وبنفس الوقت يتشكل ويتركب نفس عدد الخلايا تقريباً، وللخلية الواحدة بناء هندسي فيزيولوجي متقن، قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت:43].

الدم

يوجد في الدم الكامل (25) مليون المليون كرية حمراء تنقل الأكسجين، و(25) مليار كرية بيضاء تقاوم الجراثيم، وتساعد على مناعة البدن، ومليون المليون صفيحة دم تمنع النزف، وتتكوَّن هذه الخلايا في مخ العظام، الذي يصب في الدم (2,500,000) كرية حمراء في الثانية الواحدة، و(5,000,000) صفيحة، و(120,000) كرية بيضاء، ويضعف توليد عناصر الدم عند المسنين، قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً﴾ [مريم:4]، ويرد إلى الكلية في مدى (24) ساعة (1800) لتر من الدم، ويتم رشح (180) لتراً منه، ثم يعاد امتصاص معظمه في الأنابيب الكلوية، ولا يطرح منه سوى (1,5) لتر، وهو ما يعرف بالبول، وهناك مليون وحدة وظيفية لتصفية الدم، تعرف باسم النفرونات، ويبلغ طول أنابيب النفرونات حوالي (50) كيلو متراً، قال تعالى: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ [النمل:88]، ولو تم وضع كريات الدم الحمراء لجسم واحد بجانب بعضها، في صف واحد، لأحاطت هذه الكريات بالأرض (5-6) مرات، وتقدر مساحة هذه الكريات بـ(3400)، وعددها 5 ملايين، في كل ملمتر مكعب من الدم، وتقوم كل كرية حمراء بإجراء (1500) دورة دموية بشكل وسطي كل يوم، تقطع خلالها (1150) كيلو متراً في عروق البدن.   

المراجع   

  • مع الطب في القرآن الكريم، عبد الحميد دياب، أحمد قرقوز، مؤسسة علوم القرآن، سورية، 1982.    
  • من علم الطب القرآني، الثوابت العلمية في القرآن الكريم، عدنان الشريف، دار العلم للملايين، لبنان، 2001.               

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments

You must be logged in to post a comment.

Related Articles
أبريل ١٢, ٢٠٢٢, ٢:٤٥ ص - مستشار دكتور حسام عبد المجيد يوسف عبد المجيد جادو
سبتمبر ١٠, ٢٠٢١, ١٠:٠٢ م - amr
يناير ٣١, ٢٠٢١, ٢:١٠ ص - Hebatalrahman Hebatalrahman
About Author