الإعلام والفتنة الرياضية

 

تعيش الرياضة المصرية حالة من الفوضى الأخلاقية في الآونة الأخيرة بسبب التعصب الشديد الذي ضرب بجذوره في أعماق القلوب لدي مشجعي الكرة المصرية خاصة محبي القطبين الأهلي والزمالك, ووصل المجتمع الرياضي في مصر إلي الوضع الذي نحن فيه  خلال الآونة الأخيرة بسبب الإعلامين الذين تغلب انتمائهم لأي من الناديين علي المهنية الإعلامية التي تنص علي تناول القضايا بشكل محايد دون الانحياز إلي طرف علي حساب الآخر لأن نهاية هذا الأمر ستكون سيئة علي المجتمع بشكل عام وليس فقط العلاقة بين تلك الجماهير.

 

ومع ظهور القنوات الرياضية الخاصة بكلا الفريقين ألتهبت نيران الفتنة بينهم فكلتهما بدأتا تبحث في محفظتها التاريخية لتخرج لمتابعيها السموم التي تساعد علي تأجيج التعصب الأعمى الذي جعل العقول المشجعة للفريقين عبارة عن قطعة عجين يشكلوها كيفما أرادوا حتي تصبح غير قادرة علي الرد عليهم أو تقوم بتحليل المعلومات التي يتلقونها عبر تلك المحطات التابعة للناديين مما يجعل للفكرة جذوراً بداخلها يصعب أجتزازها من مكانها, وعندما يصل الأمر إلي هذه المرحلة تغمرهم السعادة بسبب ما فعلوه من تضليل الجماهير وجعلهم كالأعداد داخل الوطن الواحد وهذا الأمر نلاحظه كوضوح النور في الليلة شديدة الظلام عندما يلتقي أي من القطبين مع أندية من خارج القطر المصري حيث نجد الجماهير التابعة لهم يشجعون الفريق الأخر علي حساب من يمثل الوطن معتبرين ذلك حرية في التشجيع أخذين الوضع كأنه أمراً سهلاً لا يعود بالسلب علي المجتمع بصفه عامة.

وزاد من فتيل هذا التعصب هو ظهور العالم الموازي " السوشيال ميديا " ذلك الواقع الافتراضي الذي تحول إلي ملجأ يفرغ فيه الشباب طاقتهم أو هروباً من ضغوط الحياة الواقعة عليهم, لذا قام بعض ثعابين الإعلام المتعصبين إلي نشر سمهم علي تلك المنصات الاجتماعية التي تضم الملايين من متابعي كرة القدم والذين تؤثر عليهم كلمة واحدة يروها علي حساب أحد الشخصيات المهمة التي تنتمي إلي النادي الذي يشجعه فيأخذه كأنها قاعدة ثابتة لا يمكن تغيرها أو حتي المناظرة فيها, وتزداد شدة هذه المعلومة عند التحاور بين مشجعي الفريقين التي قد تصل إلي حد التراشق بالألفاظ أو الاشتباك بالأيدي بسبب كلمة خاطئة تلقاها من أفعي استغلت منابرها الإعلامي لكي تشل العقول عن التفكير بسب السم الذي تلقيه من خلال تلك المنصة التي تظهر عليها.

وأتاح هذا العالم الافتراضي الذي بات الوريث الشرعي للإعلام التقليدي الفرصة لقدامي الاعبين من كلا الفريقين للحديث مع المشجعين والتعبير عن آرائهم اتجاه ما يحدث علي الساحة الرياضة خاصة المتعلقة بالقطبين والتي بطبيعة الأمر يندفع نحوها تلك الجماهير لرؤية ما قاله هذا الاعب المنتمي سابقاً للأهلي أو الزمالك علي حسابة الشخصي سواء كان علي تويتر أو الفيس بوك ليبدأ بعدها مرحلة جديدة من النقاش بين محبي الفريقين علي تلك الكلمات التي دونها صحابها علي تلك المنصات, وقد تساعد هذه الكلمات التي قيلت عبساً في جعل الحوار بين متابعي الفريقين يتحول إلي مناقشة ساخنة بالألفاظ البذيئة التي تخالف القواعد العامة التي ترسخت في هذا المجتمع ونقلت من جيل إلي جيل دون أن تتغير, كما أن هناك  بعض الصفحات التي يمتلكها شخصيات تنتمي إلي الأهلي والزمالك مصلحتها الوحيدة هي السخرية من النادين في حالة خسارة أحدهما أمام الفرق الأخرى أو حتي تحقيق أحدهما الفوز علي الأخر وخصوصاً في المباريات التي تكون نهايتها الحصول علي لقب يضاف إلي رصيد النادي الفائز.

وفي الفترة الأخيرة بعد اجتياح فيروس كورونا العالم وأحدث حالة من الشلل في كأفة القطاعات المختلفة ليس في مصر وحدها بل المعمورة أجمع, كان هذا الأمر مشجعاً لتلك الأفاعي في تحويلها سمها إلي موقع الفيديوهات " اليوتيوب  " معلنين عن قنواتهم التي سيقومون من خلالها في مواصلة ما أفسده عليهم كوفيد-19, معتمدين علي شهرة تلك المنصة الإلكترونية التي تضم ملايين المتابعين سواء من يهتمون بكرة القدم أم لا وبالتالي يكونوا قادرين علي مواصلة عملهم ونشر السموم التي تتعب أفواههم إذا ظلت بداخلها دون أن تصيب عقول هؤلاء الفتية الذين هم وقود نيران الفتنة التي يحاولون اشعالها بكل السبل متناسيين أن " الفتنة نائمة ملعون من أيقظها ".

وفي النهاية فإن تلك الفوضى الأخلاقية التي نعيشها اليوم لم نكن نعرفها خلال الأعوام الماضية قبل ظهور هذه الفئة من الإعلامين فقد كانت العلاقة بين الكبيرين بمصر يسودها المحبة والود وكانت الجماهير تساند كلا الفريقين أمام الأندية القادمة من الخارج ويظل التنافس الشريف بينمها داخل الوطن لا يستطيع أحد أن يعكره أو يشككهم فيما يقمون به, لكن تلك الأفاعي أتت لتفسد هذه العلاقة التي كانت بينهم وبالفعل نجحوا في مهمته في ظل غفلة من الجماهير والتي جعلتنا نعيش حالياً فترة من أسواء الفترات في الرياضة المصرية خاصة بين الأهلي والزمالك.

كتب/ طارق الجزار - المزيد من مقالاتي

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments

You must be logged in to post a comment.

Related Articles
نوفمبر ٢٨, ٢٠٢٠, ١٢:٠٦ م - mohammad alqabsi
نوفمبر ٢٥, ٢٠٢٠, ١١:١٢ ص - Omar mohammad
نوفمبر ٢٢, ٢٠٢٠, ١:١١ ص - Abd elshfi
نوفمبر ٢١, ٢٠٢٠, ٢:٢٨ م - Omar mohammad
About Author