الإيطاليون و العنصرية

لم تتفاوت تجربتي في الغربة الثلاث سنوات.. لم يكن ابدا هدفي في الحياة ان اهاجر و اعيش خارج ارض وطني و لكن شاءت الأقدار أن اعيش تجربة الغربة .

كنت اسأل بعض المقربين الذين يعيشون في ايطاليا فيتحدثون عن حياتهم الرائعة و تحسن مستوى عيشهم و هذا كان يشجعني كثيرا على تقبل فكرة الغربة لأنه و كما يقولون من الواجب على الزوجة الالتحاق بزوجها..

سأختصر كل الأحداث و انتقل الى النقطة التي اريد ان اتحدث عنها و هي ان اغلب من التقي معهم خارج ايطاليا يسألونني سؤالا واحدا و هو إن الإيطاليين عنصريين اليس كذلك؟

هذا السؤال طرح علي كثيرا في فرنسا؟

و جوابي دائما يكون أنه ليس في العالم بقعة تخلو من العنصرية فحتى في موطني الأصلي نتعرض للعنصرية  ..

في الحقيقة اعترف حسب تجربتي في ايطاليا انها بلد رائع بأرضه و شعبه فقد يكون هناك عنصريين لكن في المستشفيات و في الادارات و في جميع الاماكن التي نحتاج اليها بشدة لم التقي يوما بعنصري او عنصرية بل بالإنسانية بمعنى الكلمة ، و اقول حسب تجربتي اننا مذنبون كثيرا فيما يحصل لنا داخل أوطان الاخرين فنحن بالفعل مذنبون و ربما المذنب الأكبر هو الذي يستقبل المهاجرين بجميع مستوياتهم و انواعهم فالمجتمعات تختلف و ثقافاتهم تختلف و إذا فعلى المسؤول على مجتمع ما أن يراعي أولا ثقافة وطنه و مبادئ أبناء وطنه و أنه ليس من المعقول ان يسكن ديناصور و تمساح داخل بيت واحد فكل واحد تختلف بيئته .

كذلك هناك دول تستقبل عدد كبير من المهاجرين و لا تتوفر على فرص تكفي العدد الذي تستقبله من المهاجرين و بذلك يعاني أبناء  الوطن أولا و كذلك يعاني معه المهاجر  ..

المعاناة هي التي تولد العنصرية فليس من المعقول أن  يعاني أبناء الوطن من البطالة و يعيش المهاجر حياة ترف و كذلك ليس من العدل أن يتم استقبال مهاجرين و تركهم يعانون نفس المعاناة التي هربوا منها و لذلك يجب توعية المواطن و المهاجر على حد سواء.

كذلك فالعنصرية لا تنحصر على الإيطاليين فهناك مهاجرين  عنصريين حتى فيما بينهم و هناك مهاجرين عاملين و لكن كل واحد باختلاف اخلاقه....الحقيقة ان هذا موضوع كبير جدا...

فباختصار شديد اعترف ان الإيطاليين انسانيين و حتى لغتهم إنسانية الى حد كبير.

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments

You must be logged in to post a comment.

Related Articles
يوليو ٢٠, ٢٠٢٢, ١٢:٤٤ م - Sarora Fayez
أبريل ١٢, ٢٠٢٢, ٢:٤٨ ص - مستشار دكتور حسام عبد المجيد يوسف عبد المجيد جادو
مارس ١٠, ٢٠٢٢, ٩:١٨ ص - Sarora Fayez
مارس ٥, ٢٠٢٢, ١٠:٤٦ م - Sarora Fayez
About Author