الرجل الذى دفع حياته ثمنا لانقاذ العالم من الدمار النووى

أحيانا يأتيك شعور بأنك قد قدمت الكثير و لم تحصل على المقابل الذى تستحقه، لتشعر بعدها بحالة من اليأس و الاحباط، و رفض "انكار الجميل" الذى تعرضت له.

و لكن..

هل تعلم أن هناك من قدمو حياتهم "و بمحض ارادتهم" ثمنا لانقاذ العالم من الدمار، دون أن يحصلوا على أى مقابل من الأساس؟!

بل أن منهم من قدم للمحاكمه جراء فعله الذى أنقذ به حياة الملايين من البشر، و خسر بذلك حياته و مستقبله، حتى أن التاريخ قد نسيه.

ليتعرض بذلك لأعلى درجه من درجات "انكار" الجميل.

اذا كنت لا تصدق..اليك هذه القصه عن "الرجل الذى أنقذ العالم من الدمار و نسيه التاريخ"..

ستانيسلاف بيتروف

فى عام 1983، كان العالم على وشك "الوقوع" فى حرب نوويه شامله، الأمر الذى كان من شأنه أن يودى بحياة ملايين البشر "فى غمضة عين"، لولا أن غامر الضابط السوفيتى "ستانيسلاف بيتروف" بمستقبله المهنى و حياته، من أجل الأمل الأخير للحفاظ على أرواح ملايين البشر.

كان "بيتروف" فى عام 1983 يعمل مسؤولا فى مركز "الانذار المبكر" السوفييتى، المركز الذى كان يحظى بقدر عال جدا من الأهميه.

حيث أن وظيفته كانت رصد أى تحركات لأسلحه نوويه متجهه نحو "الاتحاد السوفيتى"، و التى كانت فى الغالب ستكون "أسلحه أمريكيه"..حيث كانت الحرب البارده على أشدها بين "الولايات المتحده" و "الاتحاد السوفيتى".

و أصبح من المتوقع انتقال مسار الحرب بينهما الى المواجهه "النوويه" المباشره.

ليفاجأ "بيتروف" باطلاق أجهزة الكمبيوتر انذارا برصد تحركات "صواريخ نوويه أمريكيه" تتجه نحو الاتحاد السوفيتى.

و كان عليه "حسب أوامر قادته" حينها ابلاغ القاده السوفييت بانذار الكمبيوتر برصد الصواريخ النوويه الأمريكيه.

و لكنه..لم يفعل ذلك.

لم يبلغ "بيتروف" القاده السوفييت بالانذار النووى الذى أطلقه جهاز الكمبيوتر، أملا فى أن يكون الانذار خاطىء "الأمر الغير منطقى".

فلم يطلق الكمبيوتر أى انذار خاطىء قبل هذه الحادثه، و لكنه كان الأمل الأخير ل"بيتروف" من أجل انقاذ العالم.

و كانت المفاجأه، حيث كان الانذار خاطىء بالفعل، ليجنب "بيتروف" بذلك العالم "حربا نوويه" كانت سوف تندلع فى غضون دقائق من ابلاغه قادته، و تحصد الملايين من أرواح البشر "حسب تقدير الخبراء العسكريين، و خبراء الأسلحه النوويه".

فماذا لو كان "بيتروف" تصرف بما يمليه عليه قانون وظيفته؟!

كان على "بيتروف" ابلاغ قادته بالانذار النووى بمجرد اصداره، دون أن يتصرف بشكل "شخصى" أو "انسانى" فى المسأله.

فانذار نووى أمريكى فى هذا الوقت، أمر لا يمكن التهاون معه، أو المغامره بنتائجه، فهو يعنى المغامره بالدمار الشامل للاتحاد السوفيتى..و هذا على أقل تقدير.

و فى حديث له مع "BBC" عام 2013، قال "بيتروف":

"كانت لدى كل البيانات التى ترجح أن هجوما صاروخيا ينفذ الان، و اذا أرسلت هذه التقارير الى مجموعة القاده، فلم يكن لأحد منهم أن يناقش الأمر".

و أضاف: "كل ما كنت سأفعله هو التقاط سماعة الهاتف، و التحدث الى القيادات العليا على الخط المباشر، لكنى لم أتحرك، و أحسست كما لو كنت أجلس فى اناء للقلى".

و تابع "بيتروف" حديثه قائلا:

"بعد مرور 23 دقيقه، لم يحدث شىء، و لو كان هناك هجوم حقيقى لكنت أدركت ذلك..و هنالك تنفست الصعداء".

نهاية "بيتروف" المأساويه

علم القاده السوفييت بما حدث، و تصرف بيتروف المنافى لتعليمات وظيفته الحساسه.

ليتلقى ستانيسلاف بتروف بعد عدة أيام مكافأة فعله وانقاذه العالم من الدمار، و هو اصدار قرار رسمى بتسريحه من الخدمه، و انهاء حياته المهنيه بعد "محاكمته".

ليلزم "بيتروف" بعد ذلك الصمت، و لم يتحدث عن الواقعه لعشر سنوات، فقد كان يرى أنه أمر يضر بسمعة الاتحاد السوفيتى، حيث قال:

"كنت أرى أنه من المخجل أن يقع الجيش السوفيتى فى مثل هذا الخطأ".

و على الرغم من أنه تلقى عدة جوائز عالميه جراء تصرفه "البطولى"، و هذا بعدما نشرت الصحف العالميه عن الواقعه "بعد الانهيار الرسمى للاتحاد السوفيتى"، الا أنه لا يرى أنه قام بعمل بطولى، و علق قائلا:

"تلك كانت وظيفتى، لقد كانوا محظوظين لأننى كنت فى تلك الدوره دون غيرى من الزملاء".

ليرحل "البطل السوفيتى" عن عالمنا فى 19 مايو عام 2017.

فى النهايه:

ربما كانت تلك الواقعه مثار جدلا حتى الان، فلا ينكر أحد أن تصرف "ستانيسلاف بيتروف" البطولى قد أنقذ العالم من كابوس حرب نوويه، كانت ستندلع فى غضون دقائق لو كان قد أبلغ قادته بالانذار النووى.

و لكن..كان تصرفه أيضا يتنافى مع قوانين وظيفته "بالغة الحساسيه"، حيث أنه كان عليه ابلاغ القاده السوفييت بأى مستجدات خاصه بهجوم نووى، و لم يكن عليه هو أن يتخذ القرار.

ليبقى السؤال:

ماذا لو كان الانذار النووى الذى تلقاه "بيتروف" حقيقيا؟!

شاركنا برأيك.

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments

You must be logged in to post a comment.

Related Articles
أبريل ١٣, ٢٠٢٢, ٣:٥٥ ص - Mohamed
مارس ١٨, ٢٠٢٢, ٣:٣٤ م - شروق
مارس ١٨, ٢٠٢٢, ٣:٣٢ م - Sarora Fayez
فبراير ١٢, ٢٠٢٢, ١٠:٥٣ م - مريم حسن
يناير ١٦, ٢٠٢٢, ٢:٤٥ ص - Hajer
ديسمبر ٤, ٢٠٢١, ١١:٤٣ ص - timaa alshogran
About Author