القرية

بما انك تقرأ كلامي الأن فارجو منك أن تقرأه لتبتعد عن الضوضاء و تذهب لمكان صامت و هادئ ، و الأن اريدك أن تشعر بنفسك في مكان نقي يساعدك على صفاء ذهنك ، انت الأن جالس على كرسي خشبي و امامك منظر خلاب جداً حيث بدأت الشمس في البزوغ و القمر من جهة بدأ يختفي و الليل سيصبح نهاراً بعد قليل ، امامك سنابل من القمح و من يسارك حظيرة الغنم تستطيع ان تسمع اصوات الغنم منها و بجانبها غرفة لراعي نائم و في الصباح يستيقظ و يقوم بالاهتمام بغنماته كأنها ثروة بحد ذاتها و يقوم بحلب غنمه ليوزع الحليب على اهل القرية كاملةً ، و على الجهة الأخرى هنالك امرأة في مقتبل العمر تقوم بعمل الخبز الطازج على الطريقة القديمة حيث تقوم بتدوير العجينة عن طريق نقلها من يدها اليمنى الى اليسرى و بهذه الطريقة تستطيع  ترقيق العجينة و بنفس الوقت تكبر ؛ وها هي تقوم بوضعها الأن على لوح من الخشب و تضعها في "التنور" هو شيء مستدير و فيه نار أي يعني فرن على الطريقة البدائية ؛ و حولها يلتم الأطفال ليأكلو الخبز حاراً فور نضجه و هنالك ايضاً من النسوة الاخريات يردن منها حاجتهن ليذهبو و يفطرو مع اهاليهم على هذا الخبز و القليل من الحواضر التي لا تذكر سوى ان الطبق المتواجد و الموحد عند الجميع هو اللبن أو "الخاثر" بلهجة هذا المكان ، انظر إلى الأعلى قليلاً الشمس بدأت بالطلوع و بدأ الناس ينزلون من الاسطح و هم محملين بالبطانيات و الشراشف و ينزلون إلى البيت قبل ان تزعجهم الشمس ، الأن قم انهض معي دعنا نمشي قليلاً .. اترى كيف الأطفال يلعبون دون اكتراثهم بأن يلبسو احذية أو يهتمو بملابسهم المتسخة اغلبها ، هل انت متفاجئ ؟! بأنهم لا يحملون بأيديهم أي شيء من الالعاب المعروفة كالكرة مثلاً أو ايا شيء من هذه المشتقات ؟! او حتى الهواتف الذكية ؟! ؛ بصراحة لا يوجد و ليس لديهم المال الكافي ليشترو و ايضاً ليس لهم نية بالشراء .. لديهم العاب بديلة و لكنها بنظري اجمل بكثير من الألعاب المعروفة ، إنهم يلعبون "الخطة" و هي عن طريق رسم مربعات على الارض بشكل معين و اللعب فيها بطريقة معينة ؛ ايضاً لديهم احجار يقومون بتجميعها  فوق بعضها و الابتعاد عنها مسافة مقبولة و رميها بحجرة اخرى .. هم لديهم العاب مسلية اكثر و يلعبونها بكل مرح و اهاليهم لا يكترثون على غيابهم المطول لأنهم يعلمون انهم بأمان ، هُنا الأطفال و الكبار و العجزة حالهم ليست بالممتازة او الجيدة و لكنهم مرتاحون و يساندون بعضهم و مشكورون و متيقنون انهم بأمان تحت رحمة الله .. ألا تشعر انك تريد ان تعيش مثلهم و لو ليوم واحد ؟! و لكن صدقني عندما تعيش هذا اليوم لن تنساه ابداً ، الحياة جميلة بكل انواعها و بمرها قبل حلوها .. نحن بخير ما دمنا شاكرين و غير ناكرين .. الحمدلله دائماً و ابداً .

نافية نواف الفارس .

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments

You must be logged in to post a comment.

Related Articles
يوليو ٢٠, ٢٠٢٢, ١٢:٤٤ م - Sarora Fayez
أبريل ١٢, ٢٠٢٢, ٣:١٤ ص - شروق
مارس ١٠, ٢٠٢٢, ٩:١٨ ص - Sarora Fayez
فبراير ١٢, ٢٠٢٢, ١١:٠٩ م - Dr. Shahad
About Author