داء القيل والقال

كثيرًا ما نواجه العديد من المشكلات والمشاجرات مع من حولنا في حياتنا ونكون على إصرار وقناعة بأننا لسنا على خطأ وأن الطرف المقابل هو المخطيء تمامًا ،واضعين لذلك عدّة مبررات تجعلنا على قناعة مطلقة بأننا على صواب وغيرها تلك التي نضعها نقاطًا سوداء في سجل الخصم حتى تكون مقنعة للآخرين .

بالمقابل يكون للطرف الآخر بالخصام ذات القناعات بجعل الطرف المقابل هو المخطيء ، فمن يكون المخطيء حينها ؟ وكيف لنا أن نحل تلك الخصومات والنزاعات ؟
بدايةً يجب على كل منّا أن يستحكم نفسه عند ردود الأفعال ،ويجب ألا نغفل أن القاعدة الفيزيائية التي تقول بأن:(لكل فعل رد فعل مساويًا له بالمقدار معاكسًا له بالإتجاه )وجدت للجمادات والموجودات اللاعقلية والتي تتماشى مع نظام الطبيعة الصامت ..أمّا القاعدة البشرية والتي نصت عليها الشريعة الإسلامية في الكثير من النصوص التشريعية تتمثل بضبط النفس عند الغضب إضافة إلى ضرورة التحقق من الأمر فقد يكون الأمر محض سوء تفاهم ويعود ذلك لسوء الإدراك لدى المستقبل أو عدم القدرة على صياغة الكلام أو الحدث من المرسل ،وكليهما يقعان في سوء الظنون وبالتالي اصطناع المشاكل إن لم يتم السيطرة على الأفكار المشبعة بالحقد وغيرها التي يدّعي أصحابها فهم ما وراء الكلام ، واضعين أنفسهم في مناصب العقلاء متفتحي الأذهان والذين يمتلكون القدرة على التحليل وخلق حدث ضخم جلل من وراء جملة قالها أحدهم ..ولا يكون ذلك إلا افتراءً فقد ذكر لنا القرآن الكريم ما يدلل على عدم جواز ذلك والنهي عنه فقال تعالى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦)}سورة الحجرات .
ولابد أن يتثبت كلٌّ منا مما سمع أو تلقّى مع ضرورة وجود البراهين المقنعة أمام نفسه والتي تجعله يتثبت من حقيقة الأمر قبل أن يباشر بالتصرف ،ويتلخص ذلك بضرورة السيطرة على ردود الأفعال والتي تتجذر بالنفس مع مواصلة الإمتثال بما أمرنا الله به من ضرورة التثبت وعدم التسرع والتقليل من العصبية المفرطة حيث قال حبيبنا عليه أفضل الصلاة والتسليم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني قال: ((لا تغضب،فردد مراراً ،قال: لا تغضب)).
فتتمثل وصية نبينا الكريم بعدم الغضب لما يعود بتبعاتٍ مؤذية على صحة الشخص والزيادة من إمكانية افتعال المشاكل وإشعال فتيلها وبالتالي عدم السيطرة على النفس .

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments

You must be logged in to post a comment.

Related Articles
يوليو ٢٠, ٢٠٢٢, ١٢:٤٤ م - Sarora Fayez
أبريل ١٢, ٢٠٢٢, ٣:١٤ ص - شروق
أبريل ١٢, ٢٠٢٢, ٢:٤٨ ص - مستشار دكتور حسام عبد المجيد يوسف عبد المجيد جادو
مارس ١٠, ٢٠٢٢, ٩:١٨ ص - Sarora Fayez
About Author