دعاء الاستفتاح وعجائب الدخول على أبواب الله

جاء في الحديث الصحيح المتفق عليه في دعاء الاستفتاح: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد"

والسؤال بالمباعدة ومن ثم التنقية ومن بعدها الغسل يجيب عن ذلك الكرماني بقوله: "يحتمل أن يكون في الدعوات الثلاث إشارة إلى الأزمنة الثلاثة، فالمباعدة للمستقبل، والتنقية للحال، والغسل للماضي"، وكأنك تعلم أن الذنب مرض يحتاج منك خلاص فيما مضى واستحضار لواقعك وتمني أن لا يقارفك فلماذا وقبل الصلاة؟ 

قيل: إن الداخل على الله في الصلاة مستقبل عنه ولا يمكن أن يشغل المشغول فلا بد من التخلية قبل التحلية أو النقاء قبل الحلول، حتى يصفو إمكان وجهاز الاستقبال عن الله وبذلك يتم باب الدخول على الله.

 

وفي تكرار الخطايا بنسبتها لك"خطاياي" إشارة إلى إزالة العجب والإفتقار لله والدخول عليه من باب التذلل والتشبيه بالمباعدة بما لا يلتقي كالمشرق والمغرب ومن ثم النقاء كالثوب الأبيض الذي يظهر عليه أي وسخ فنظافته كذلك نظافة تامة ثم الغسل الكامل دليل التصفية التامة التي تصلح لك بالدخول على أبواب الله.

 والتعبير بالثلج والبرد لطيف جميل ... ذلك أن الثلج لا يغسل عادة ولكن ويكأن الذنب فيه حرارة كما أن اليقين والإيمان فيه برود ولعل الذنب يبرد ويهدأ ومن الذنوب من يكفيه الماء ومنه البرد ومنه لا ينجع معه إلا الثلج، كما هو في عالم الجراثيم التي لا تزول بعض الجراثيم إلا في درجة برودة عالية.

ومن جميل الحديث أنه جمع مطهرات حسية لتدل على التطهير المعنوي ليتم معرفة أن كل طهارة حسية كالوضوء أو الغسل هو تطهير للباطن وأنت تدعو بحسي مادي لتطهر في عالم معنوي وتسمو نفسك بقدر طهاراتها باستحضار مقدار الطهر.

 

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments

You must be logged in to post a comment.

Related Articles
يوليو ٢٦, ٢٠٢١, ٣:٤٧ م - اسيل علي محمد الحضرمي
يوليو ٢٦, ٢٠٢١, ٣:٤٣ م - رزان رواشدة
يونيو ٢٤, ٢٠٢١, ٧:٢٨ م - رزان رواشدة
About Author