فتاة الحسكة/ شرف أم عار؟

قبل بضعة أيام نُكب المجتمعان العربي والسوري بجريمة قتل جديدة اشتهرت على وسائل التواصل الاجتماعي تحت هاشتاج ”فتاة الحسكة” حيث تم تداول اسم المجني عليها أنه (عيدة الحمودي) البالغة من العمر 13 عاما وقد تعرضت للقتل بلا رحمة على أيدي 11 من أفراد عائلتها بعد أخذها لمكان مهجور وذلك نتيجة هروبها من منزل ابن عمها الذي زُوجت منه قسراً وقد قام الجناة بتصوير جريمتهم تباهيا بأنفسهم ونشروها عبر الإنترنت تحت مسمى "غسل العار" وكان نشرها صادماً بحد ذاته على نحو خاص.

"صوت طلقات.. خلاص خلاص ماتت
الطفلة تنتفض من حرارة الروح
لا لسا ما ماتت.. طخها براسها.. تضع الفتاة يديها على رأسها وكأنها تستجير وهي تلفظ آخر أنفاسها.. ابعد يا أحمد.. صوت طلقة يغطون جسد الطفلة ثم يقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون !"
هذا حوار حقيقي للعائلة التي لطخت أيديها بدماء فلذة أكبادهم من غير رحمة.

▪︎إنا لله وإنا إليه راجعون!
يذكر أنه لما تهيأ أبرهة الحبشي وسار مع جيشه لهدم الكعبة المشرفة أرسل الله سبحانه وتعالى طيرا على جيش أبرهة ومع كل طير حجران في رجليه وحجر في منقاره فأرسلت هذه الطيور الحجارة على جيش أبرهة وكانت لا تصيب أحدا إلا وقد هلك وأرسل الله تعالى الداء على أبرهة حتى مات هو ومن معه جميعا
ثم خلّد الله جرمه قرآن يتلى إلى يوم القيامة.

نظر ابن عباس يوما إلى الكعبة فقال: ما أعظم حرمتك وما أعظم حقك، والمسلم أعظم حرمة عند الله منك حرّم الله ماله وحرّم دمه وحرّم عِرضَه وأذاه وأن يظن به ظن سوء.

▪︎إنا لله وإنا إليه راجعون!
ما بالك إذن بقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«والذي نفسي بيده لَقَتلُ مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا».
قال تعالى:《ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ》.

قالت (إقبال القادري) الاستشارية والخبيرة في العنف القائم على النوع الاجتماعي منذ 20 عاماً تعليقا على الحادثة: "فتاة الحسكة هي في حقيقة الأمر ستار لأربع جرائم: تزويج قاصر، والزواج الإجباري، والقتل المتعمد، وترهيب الفتيات والنساء الأخريات بمعاقبة المغدورة على أنها رسالة وجهت لنا جميعاً"

▪︎إنا لله وإنا إليه راجعون!
عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده وأوداجه تشخب دماً يقول يا رب هذا قتلني حتى يدنيه من العرش ).

▪︎إنا لله وإنا إليه راجعون!
هُناك تماما حين تقدمون سكاكينهم وطلقات أسلحتكم إلى الله بحجة الشرف والعادات والتقاليد البالية والأعراف الاجتماعية والقوانين والنظم التربوية الداعرة عليكم أولا أن تجيبوا على هذا السؤال: هل وجدتم الله ضعيفًا في نظركم حتى أوكلتم أنفسكم محاسبة عباده؟ أم أن دفاعكم وفورة دمكم هذه ما كانت لدينه أصلا؟

▪︎قلتم إنكم إليه لراجعون!

لعنكم الله ولا أذاقكم ريح رحمته.. لعن الله قاتلها ومصوره ومن ساعده ومن شجعه ومن ناداه ومن سمعه ومن اختار مكان رصاصته ومن أعطاه سلاحه ومن رباه على قتل نساء بيته .. لا عفى الله عنكم ولا بارك لكم وبكم ولا زرع السكينة في قلوبكم وجعلها الله ذنباً يحول بينكم وبين الهناء في الدنيا وبينكم وبين الجنة في الآخرة.. لا غفر الله لكم ولا أذاقكم رحمته في الدنيا ولا في الاخرة.

أفسدتم عليها دنيتها وستفسد عليكم أخراكم وعند الله تجتمع الخصوم وإنا لله وإنا إليه راجعون. 

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments

You must be logged in to post a comment.

Related Articles
About Author

لا الدنيا أقبلت إليّ ولا الزمانُ أدبر