نحن خير أمّة أخرجت للناس .

لا يكاد يمر يوم حتى أسمع فيه جملة من جمل التطبيل للغرب ، مثل : هم أفضل منّا ، حياتهم متحررة ، مرنون اجتماعيّاً ، انظر إلى الدولة كذا فعلت كذا ، ونحن كذا !

نعم أقرّ تطور الغرب وعلوّ مبانيهم ، وتطوراتهم التقنية والطبيّة وفي شتّا مجالات الحياة ، لكن لمَ لا نتعمّق في تاريخنا ، ونقارن مقارنة محايدةمنصّفة عمّا أنجزناه وعمّا فعلوه ، وهل حقا نحن من ألهمناهم هذا التطوّر ؟

نعود إلى عصر عزة المسلمين ، وفي أوج ازدهار وقوة وعظمة الدولة الأسلاميّة ، إلى عصر "هارون الرَّشيد " هذا الخليفة الذي أنشأَ "بيت الحكمة " التي كانت تحوي علماً نهض بالدّولة الإسلاميّة و أيضا كان عندنا "مهندسون " قاموا بإنجازات صناعية مبتكرة للطاقة المائية، واستخدامات صناعية مبكرة لطاقة المد والجزر وطاقة الرياح والطاقة البخارية والوقود الأحفوري مثل النفط... .

وفي نفس ذلك العصر كان الأوروبيّون كما وصفهم الرّحالة بن فضلان أقذر خلق الله، لا يغتسلون من جنابة، ولا يغسلون أيديهم من طعام، ويغسلون وجوههم ورؤوسهم بأقذر ماء؛ إذ يشتركون جميعًا في الاغتسال بالماء نفسه من إناء واحد يطاف به عليهم واحدًا بعد الآخر دون تغيير الماء أو غسل الاناء».

وبالمقابل قال دريبار 《نحن الأوروبيين مدينون للعرب بالحصول على أسباب الرفاهية فى حياتنا العامة؛ فالمسلمون علمونا كيف نحافظ على نظافة أجسادنا، فإنهم كانوا عكس الأوروبيين الذين لا يغيرون ثيابهم، إلا بعد أن تتسخ وتفوح منها روائح كريهة، فقد بدأنا نقلدهم في خلع ثيابنا وغسلها، وكان المسلمون يلبسون الملابس النظيفة الزاهية حتى أن بعضهم كان يزينها بالأحجار الكريمة كالزمرد والياقوت والمرجان》، وفي مذكراته قال الكاتب الأوروبي ساندور ماراي « إن الأوربيين كانوا يعتبرون الاستحمام كفرًا».

لكن حقا هل النّظافة والعلوم هي أساس النهضة ؟ ،بالتّأكيد لا !

لأنّ سبب نصرتنا ونهضتنا كما يقول د. عبدالحي عزب الرئيس السابق لجامعة الأزهر: القراءة الدقيقة لمسيرة رسولنا صلى الله عليه وسلم كرجل دولة، والفهم الصحيح للعديد من توجيهاته ووصاياه يؤكدان أنه سعى بكل طاقاته لإقامة مجتمعات إسلامية حديثة، وأنه من خلال توجيهاته السديدة وأخلاقياته الراقية كان يقود المسلمين إلى حياة حافلة بالإنجازات العلمية والثمار الحضارية والقوة الاقتصادية، ولو التزم المسلمون اليوم بهذه الوصايا وتلك التوجيهات ما تخلفوا، أو تجمدوا أو تسولوا فتات الحضارات الأخرى كما هي حالهم اليوم.

وكيف أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم نهض بالصحابة وبأمته من خلال منهجه " إن هو إلا وحي يوحى " ونحن أمّ إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ، وأنّه لا يتسع المقام لذكر تاريخ المسلمين والعرب الحافل بدوره بنهضة الأمم جمعاء .

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments

You must be logged in to post a comment.

Related Articles
يناير ١٠, ٢٠٢٣, ٢:٠٢ ص - عبد الفتاح الطيب
يوليو ٢٠, ٢٠٢٢, ١٢:٤٤ م - Sarora Fayez
مارس ١٠, ٢٠٢٢, ٩:١٨ ص - Sarora Fayez
فبراير ١٢, ٢٠٢٢, ١١:٠٩ م - Dr. Shahad
About Author