هل يؤذي القرين صاحبه؟

لقد ثبت شرعاً في الكتاب والسنة الصحيحة أن كل إنسان له قرين من الشياطين يلازمه، فما هو القرين؟

القرين إنما هو شيطان مسلَّط على ابن آدم بإذن الله عز وجل يقترن به ويسعى جهده ليضله عن سبيل الهداية والحق والصراط المستقيم، ولا يمكن للمسلم أن يسيطر عليه أو أن يهديه ويدخله في الإسلام وذلك لأن الله سبحانه وتعالى جعله ابتلاءً للعبد، حتى يميز المؤمن من غيره وهو يأمر الإنسان بالسوء والمنكر والفواحش وينهاه عن فعل الخيرات قال سبحانه وتعالى: (قال قرِينهُ ربنَا مَا أَطغيته ولكن كان في ضلالٍ بعيدٍ) [قّ:27] وقد ذكر المهدوري أن القرين في الآية هو: الشيطان مع عدم الخلاف في هذا القول، قال تعالى: "إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير".

_أدلة وجود القرين من القرآن والسنة:

أولا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما منكم من أحد، إلا وقد وُكِّلَ به قرينه من الجن" قالوا: وإياك؟ يا رسول الله قال: "وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير"
والمعنى أنه استسلم للرسول وانقاد له لا أنه أسلم ودخل الإسلام وصار مؤمنًا فالشيطان يبقى شيطانا كما وأن الصراع بينه وبين بني آدم صراع أزلي من بداية الخليقة إلى يوم البعث.
وهذا الحديث فيه تحذير من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه فأعلمنا بأنه معنا لنحترز منه بحسب الإمكان.

ثانيا: قال الله سبحانه وتعالى في سورة الزخرف: "ومن يعشُ عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطانا فهو له قرين والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينًا فساء قرينًا".

ثالثا: "قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كَان في ضلال بعيد".

رابعا: "يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر"

خامسا: قول النبي عليه الصلاة والسلام: "فإذا هممت بطاعةٍ فتلك لمّة الملك (القرين)، وإذا هممت بمعصيةٍ فهي
من إيحاء الشّيطان (القرين) وكلاهما بإذن الله".
ويوجد غيرها الكثير من الأدلة ولكن على المسلم أن يعلم أن القرين لا سلطة له عليه ولا عمل غير الوسوسة والإغواء وبحسب قوة إيمان العبد يضعف كيد الشيطان القرين كما وأن مدافعة وساوسه يعتبر تكليفا من الله وهو أمر مقدور عليه بإذنه.

والمسلم إذا التزم بمنهج الله حقاً ابتعد عنه الشيطان، قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر: "ما رأك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً آخر يا عمر" رواه البخاري ومسلم. وما ذلك إلا لقوة عمر في الحق وصدقه في اتباع المنهج الرباني.

والقرين بما أنه من الجن فإنه إذا تسلط على الإنسان يمكن أن يدخله في دائرة السحر والشعوذة ومن هذا الباب دخل من قال بتحضير الأرواح لأنه يستجيب للشيطان (القرين) ومن يحضر الأرواح يستعين بالطلاسم وهي كلمات غير مفهومة ومعروف أن محضر الأرواح لا يستعين بالجني المؤمن لأنه لا يطيعه بل بالفاسق الذي يمده أحياناً ببعض الأجوبة عن تساؤلاته، يقول الله تعالى في كتابه العزيز: “ومن يعشُ عن ذكر الرّحمن نقيّض له شيطانا فهو له قرين”.

وقد دلنا الله تعالى في كتابه من الدعاء كقوله: "وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون".
كما وأن قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين في الصباح والمساء مع ما صح من أذكار عن النبي صلى الله عليه وسلم (أذكار الصباح والمساء) وكذلك قراءة آية الكرسي قبل النوم والبسملة عند عمل أي شيء والاستعاذة بالله كلما شعرت بوسوسة من الشيطان فقد قال تعالى: "وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم" أعاذنا الله واياكم منه.

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments

You must be logged in to post a comment.

Related Articles
About Author

لا الدنيا أقبلت إليّ ولا الزمانُ أدبر