حين يكون الإعلام رخيصا!!

الإعلام غير الأخلاقي

    الإعلام المتجرد من القيم والأخلاق هو رديف أساسي لسياسة الشر وللمؤامرات الخبيثة الخفية ضد البشرية وقيمها الإنسانية.

     فحين يخطط أساطين السياسة الشريرة لمؤامرة ما ضد البشرية، وذلك لتحصين مصالحهم المادية الرخيصة، فإنهم يستعينون بالإعلام اللاأخلاقي لتنفيذ مآربهم وإنجاح مخططاتهم.

وثمة وسائل كثيرة يستعملها الإعلام اللاأخلاقي لتنفيذ مهمته المتواطئة مع أسياده الأشرار لقاء المال وغيره من المنافع، من هذه الوسائل التهويل لظاهرة لا تستحق التهويل، كانتشار وباء ما يقدمه الإعلام على أنه سيفتك بالبشرية، أو جماعة ما يظهرها الإعلام على صورة بشعة جدا متوحشة ودموية وأنها ستكون سبب دمار للعالم في حال تركت بدون مواجهة واجتثاث. أو التهويل حول دولة ما أنها تمتلك مواد أو برامج خطرة جدا تهدد العالم، وأنها ذات أجندة توسعية خبيثة، ورغبة في السيطرة، وغير ذلك من اتهامات تحرض الرأي العام العالمي ضدها.

    ومن الوسائل التي يستعين بها الإعلام اللاأخلاقي تلفيق الأكاذيب حول ظاهرة ما أو مجموعة ما، فتبدأ الأقلام المأجورة فيه بتأليف قصص وأخبار كاذبة تماما لا أساس لها من الصحة، لكن يصوغونها بطريقة احترافية ويدعمونها بأرقام وإحصائيات وصور لتنطلي على الرأي العام، معتمدين في ذلك على حقيقة أن معظم الناس لا تدقق في الأخبار ولا تتحقق منها، وهذا يسهم في إنجاح مهمة هذا الإعلام الخبيث.

     ومن الوسائل أيضا التجاهل، وذلك حين يتجاهل الإعلام اللاأخلاقي قضية حق وشرعية، ويتنكر لها، ولا يورد لها خبرا، ولا يسلط عليها ضوءا، لكنه في المقابل يسلط الأضواء كلها على توجه معاكس جائر وغير محق، يلمعه ويزين وجهة نظره، ويعطيه المساحة الأكبر لإعلاء صوته وترويج باطله وخداع الناس به.

       والسخرية وسيلة من وسائل الإعلام اللاأخلاقي، وذلك حين يحول فكرة رصينة مهمة وراقية إلى مادة سخرية وتهكم وكوميديا، فيفقدها الاحترام والتقدير من لدن كثير من الناس الذين تكون لديهم القابلية لتلقي الإعلام الساخر، أو يعمد هذا الإعلام إلى شخصية رزينة مهمة ذات فكر وعلم وثقافة رصينة فيقدمها كشخصية هزلية مضحكة تنطوي على كثير من السخرية والتفاهة.

    وثمة كثير من الوسائل الأخرى التي يعتمد عليها الإعلام اللاأخلاقي في تنفيذ مهامه التي توكل إليه من سادته زعماء الشر المتآمرين على البشرية وقيمها الأخلاقية والإنسانية.

 

 د. مرتضى شرارة

 

 

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments

You must be logged in to post a comment.

Related Articles
يناير ١٠, ٢٠٢٣, ٢:٠٤ ص - عبد الفتاح الطيب
يناير ١٠, ٢٠٢٣, ١:٥٨ ص - jimina
يناير ١٠, ٢٠٢٣, ١:٥٥ ص - شهد بركات
يناير ١٠, ٢٠٢٣, ١:٤٥ ص - Asma
يوليو ٢٠, ٢٠٢٢, ١:١٤ م - Amani
About Author