رواية الجثة المدفونة

قامت سمر بالوقوف بالشرفة في المنزل الجديد بعد منتصف الليل، واطلت بنظرها خارج الحديقة الواسعة ووجدت الطريق ساكن لا سيارات ولا احدا مار، فالجميع نائمون ورأت الاختلاف بين هذا الريف وبين المدينة التي كانت تعيش فيها وسط الازدحام والضجيج، فقد كانت فكرة رائعة للانتقال للريف ولكنها بحاجه للمزيد من الأنشطة.

كانت سمر امرأه في الخامسة والثلاثون من عمرها، وكانت هواياتها منذ طفولتها هي السباحة، ولكن بعد ان تمت الثلاثون احبت القراءة بسبب الشاب الذى احبته، كان كاتبا مشهورا ولاحظت اعجابه بها ايضا، ولكن قبل الاعتراف بتلك المشاعر تعرض الى حادثة سير أدت الى وفاته، توفى ووجدت في القراءة حبلة وصل تذكرها به وبدأت تقرأ الكثير من الروايات، واحبت وصف الريف التي تحدثت الروايات عنه وتمنت العيش هناك، ولكن بعد ان ورثت مبلغ كبير من المال واستطاعت شراء ذلك المنزل الكبير وتحقيق امنيتها.

وفى اليوم التالي أخبرت سمر كبير الخدم هاني بانها تريد انشاء حمام للسباحة في الحديقة الخلفية للمنزل، وبالفعل تمت التجهيزات لإنشاء حمام السباحة.

كان هاني رجلا في الخمسون من عمره، امتلا شعره بالشيب ولكنه كان سهل الحركة وشديد النظام والدقة، وكان اهل للثقه فكانت سمر تستشيره في الكثير من الامور، كان يعمل كبير الخدم لعمها التي ورثته ولم تتركه بل ظل مساعدا لها.

واثناء تناول سمر الغداء في غرفة الطعام فكرت ان تتمشى قليلا في الريف حتى ينتهى العمال من العمل، فأخبرت الخادم ان يحضر لها عصير البرتقال لحين عودتها، وقبل ان تنهض جاء اليها كبير الخدم هاني وهو مصدوم واخبرها هناك شيء غريب حدث اثناء الحفر، مصيبة كبيرة...

-ماذا حدث يا هاني

-اثناء الحفر العمال في الخارج اخرجوا جثه من تحت ارض الحديقة

انصدمت سمر من ذلك الخبر ولكن سرعان ما تمالكت نفسها واتصلت بالمباحث واخبرتهم بما حدث، وجاءت الشرطة للمنزل الكبير وكان هناك حشود من اهل الريف حول المنزل فالخبر انتشر سريعا.

نظر المفتش ادهم للجثة وجد هيكل عظمى والشعر اسود طويل فكانت امرأة في سن الشباب، وقام بتحديد الطول وسأل سمر: من تظنين أن تكون؟ وهنا قالت سمر: انا لا اعرف أي شيء، ثم امر المفتش ادهم بنقل الجثة ودخل الى المنزل للتحدث مع سمر.

-هل أنتِ صاحبة هذا المنزل؟ 

-نعم ولكنى اشتريته فقط من اسبوع، ولا اعلم جثه مَن، ومَن دفنها والا ما كنت ابنى حمام سباحه.

-ومن يكون مالكه السابق؟ 

-انه السيد عزمي ويقيم هو وزوجته في منزل صغير في الشارع الخلفي وابلَغَتْه بالعنوان.

متابعة: رواية الجثة المدفونة ج٢

بقلم: أمنية نبيل

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments

You must be logged in to post a comment.

Related Articles
يناير ١٠, ٢٠٢٣, ٢:٠٤ ص - عبد الفتاح الطيب
يناير ١٠, ٢٠٢٣, ٢:٠٣ ص - Momen
يناير ١٠, ٢٠٢٣, ١:٥٢ ص - صانعة السعادة
يناير ١٠, ٢٠٢٣, ١:٣٧ ص - anis
أبريل ١٣, ٢٠٢٢, ٣:٥٥ ص - Mohamed
مارس ١٨, ٢٠٢٢, ٣:٣٤ م - شروق
About Author