رواية عودة مصاص الدماء (الجزء الثاني)

وبعد قليل جاء في خاطرها صورة تلك الفتاة التي رأتها على الحائط خلف الستائر في ذلك المنزل الغريب وفجأة سألت الطبيبة:

-وما الوقت المقدر للوفاة؟

-تقريبا بين الثالثة والنصف صباحا والرابعة صباحا.

-أي قبل الفجر بنصف ساعة.

-تقريبا. 

 

وفى ذلك الوقت كان حازم يقرأ الجريدة وقت الاستراحة بالعمل وامامه فنجانا من القهوة ووجد خبر

"تم العثور على جثة فتاة بالقرب من الكوبري وكان هناك اثار على رقبتها وكأنها انياب مغروسة فيها وتم سحب دماءها وكان هذا قبل الفجر بقليل" 

 

فكر حازم قليلا بذلك الخبر وكلام صديقه الذى دار بينهما منذ قليل ثم قال في نفسه:

-لا بالتأكيد لا.

ثم عاد إلى مكتبه المجاور لمكتب رامز ثم تشجع وسأله

-قصة مصاصين الدماء التي حكتها لي، هل ممكن ان تكون حقيقة؟

-لا اعلم، فكما ترى لم نسمع في عصرنا هذا بأمر حادثة كتلك.

-لقد.. لقد ماتت فتاة فجر اليوم وعلى رقبتها علامة انياب.

-نعم قرأت الخبر، وظننته حيوان مفترس.

-كيف لم افكر بهذا؟! انت محق هو بالتأكيد حيوان مفترس.

-السؤال الذى راودني كيف لفتاة ان تكون خارج المنزل في هذا الوقت؟

-انت محق، فهي من عائلة متحفظة.

-هل تعرف الضحية؟!

-الحقيقة كنت.... كنت معجب بها بالماضي وكنت انوى خطبتها ولم يكتمل الأمر.

-وهل نجوى تعلم بهذا؟

-لا.

ثم سمع حازم رنين هاتفه وقال: 

-انها خطيبتي نجوى. 

 

وكانت نجوى متوترة وهى تقول:

-اترك العمل الآن انا بحاجة للحديث معك.

-لا يمكنني هذا.

-إنه امر خطير يجب مناقشته بدون تأخير.

-حسنا، سأحاول.

-فلتاتي إلى المشفى الآن.

-حسنا. 

 

وبعد انتهاء المكالمة قال رامز:

-ماذا هناك؟

-تريد مقابلتي الان، هل يمكنك تغطية غيابي؟

-حسنا دع الامر لي. 

 

ذهب حازم إلى المشفى وكانت نجوى شارده وعندما وصل اوصلته إلى المشرحة ليرى الفتاة فقال لها:

-هذه الفتاة التي قُتلت.

-نعم، وهذه اثار انياب.

-نعم، هل كان حيوان مفترس؟

-لا تبدو كذلك، والشيء الغريب انى رأيت صورتها مرسومة على حائط وهى مقتولة بالمنزل الغريب الذى اقمت فيه ليلة امس.

-أنتى تهزي بالتأكيد!!

-انها الحقيقة، والذى قتلها مصاص دماء.

-اخبريني كيف تحدث تلك الحادثة فجأة؟ هل يظهر مصاص دماء بين ليلة من بعد مئات السنين؟

-لأنى في ذلك المنزل قمت بتلوين رسمة مصاص دماء.

صمت حازم ولم يرد على كلامها حتى قالت:

-انت لا تصدقني، لذلك علينا الذهاب إلى منزل تلك الضحية، لتتأكد انه لم يكن هناك حيوان مفترس.

-حسنا، اذهبي إليهم وأخبريني بالنتيجة.

-لا، أنت ستأتي معي. 

 

وعلى الفور توجهت نجوى مع خطيبها حازم بالسيارة إلى منزل الفتاة الذى عرفته بحكم وظيفتها وعند سؤال اهلها ما الذى كانت تفعله في هذا المكان وفى هذا الوقت فأجبت والدتها التي كانت في حالة بائسة:

-منزلنا قريب من الكوبرى التي قُتلت عنده واثناء نشرها للغسيل على الحبل بعد توقف المطر تطاير رداءها، فقالت انها ستنزل لتعيده وكنت انظر اليها من الشرفة وكان الهواء شديد لذلك كلما اقتربت لتمسكها كان الرداء يتدحرج بعيدا ويبتعد اكثر، ولاحظت انها تبتعد حتى اختفت وسط الظلام فناديت عليها ثم سمعت صراخها فنزلت للبحث عنها انا واخيها ووجدتها على هذه الحالة.

-هل رأيتي حيوان مفترس؟ 

-انهم هم لقد عادوا لقد عادوا مصاصين الدماء.

-مصاصين الدماء؟!

-نعم انها قصة ممنوع ذكرها قصتها جدتي لي، قصة المنطقة المهجورة.

-المنطقة المهجورة! وما علاقتها بمصاص الدماء؟

-انها مدينتهم التي احترقت، وقد عادوا لينتقموا.

-لا.. لا تقولي هذا.

ثم خرجت نجوى من المكان مسرعة وخائفة نحو سيارتها ثم اعتذر حازم عن تصرف نجوى المفاجئ ثم لحق بها. 

 

وكان هذا الكلام اقلق نجوى وكأن كل شيء مرتب وسالت نفسها هل هى السبب عندما وضعت الالوان على اللوحة؟! وبدأت تتذكر ما حدث وقامت بسرده لحازم عن المكالمة الغريبة الكاذبة وعن تعطل السيارة وعن عدم شرب المرأة للشاي وعن اختفاءها في الصباح وتلك الغرفة التي لا يدخلها الضوء وعن ابتعادها عن الالوان وعدم قدرتها على لمسها، فقال حازم:

-إن كلام والدة الضحية هو ما سمعته من رامز صديقي ايضاً.

-هل القصة حقيقة!!! وانا السبب فى هذا!!!

-لماذا انتى؟ لماذا عن باقي البشر تم اختيارك؟ لما كل هذا العناء؟! لماذا لم يكن انا او اى شخص اخر؟

ولم يكن هناك اجابة عن هذا السؤال بينما كان هناك سؤال اخر بخاطر نجوى وهو:

-لماذا لم اكون اول ضحية؟! لماذا اتعب مصاص الدماء نفسه من اجل ضحية بالخارج على الرغم من كوني داخل المنزل؟! هل هذا لأني من قمت بتلوين اللوحة؟ يبدو ان الحل هو زيارة المنزل الغريب مرة اخرى وتقطيع تلك اللوحة.

ولاحظ حازم ان وقت الغروب قد اقترب لذلك طلب بتأجيل الامر للغد، لان ولو تخمينهما صحيح فهذا يدل على تحرير مصاص الدماء من المنزل بعد قليل وهنا خشيت نجوى من وجود ضحية اخرى تلك الليلة، فقام حازم بتهدأتها واوصلها إلى منزلها وطلب منها المكوث حتى الصباح ثم عاد إلى منزله. 

 

وفى الصباح بحثت نجوى بالجريدة عن وجود أي حالة مشابهه لتلك الفتاة وكانت هناك حالة اخرى وهذه المرة لرجل وهذا الرجل هو رامز الصديق المقرب من حازم. 

 

وبسبب ان تلك الحادثة وقعت بنفس الطريقة ونفس الانياب على الرقبة بدأت الشرطة تلاحظ الأمر وبدأ الناس بسرد القصة الممنوع ذكرها والتي بقيت تنتقل بين الأجيال. 

 

بعد ان انهت نجوى قراءة الخبر توجهت نحو المشفى لرؤية الجثة ووجدت حازم بانتظارها وبعد ان رأيت نفس العلامة تأكدت من انه مصاص دماء واخبرت حازم بانها السبب في كل هذا وجاء اتصال من والدتها التي تعيش بالخارج فقامت بالرد:

-كيف حالك؟

-نجوى لقد انتشرت هنا اخبار عن مقتل ضحيتين بطريقة غير مفهومه.

-نعم، يبدو انه مصاص دماء.

-هل عادوا؟! عليكِ العودة إليّ والسفر الان.

-لا يمكنني يا أمي الان، هناك شيء هام يجب أن افعله اولا.

-اخبريني، هل مازلتي ترتدى القلادة؟

-نعم يا أمي ارتدي القلادة دائما.

-لا تخلعيها مطلقا من اجل حمايتك.

-اطمئني.

-حسنا انتظرك بالغد. 

 

قالت نجوى الى حازم كما ترى والدتي تريد منى السفر ولا تعلم انى السبب في كل هذا فسالها عن القلادة فقالت: 

-انها قلادة بداخلها حجاب لحمايتي ورثته والدتي من والدتها وقد حصلت عليه ك هدية عند إتمامي سن العاشرة.

-وأين تلك القلادة؟

-لقد فقدتها منذ أيام، كما يبدو ان أمي سمعت بقصة مصاص الدماء لأنها قالت لقد عادوا ولم تتعجب. 

 

وبدأت نجوى تفكر في وجه التشابه بين الضحيتين ثم قالت:

-ألم تخبرني امس ان رامز حكى قصة عن مصاص الدماء والمنطقة المهجورة.

-نعم.

-وايضا تلك الفتاة ضحية امس كانت تعلم بتلك القصة.

-نعم.

-ربما هذا الشخص يقتل مَن يعلم بالقصة ويتخلص منه، ولم يقتلني في تلك الليلة لأنى لم اعلم بالقصة مطلقا.

-ولكننا نعلم الان بالقصة.

-هل سيقتلنا؟!

-يجب الذهاب الان للمنزل وحرق اللوحة ليتوقف هذا. 

 

وذهبت بالسيارة مع حازم اثناء النهار وبحثت عن المنزل دون جدوى فقالت:

-المنزل كان هنا نعم كان هنا.

-لا يوجد أي اثر لمنزل او لهدم منزل، كما اننا لم نرى تلك اللافتة التي رايتها بالمرة الماضية التي تشير باقتراب المشفى.

-اقسم لك ان هذا مكان المنزل.

-واين المنزل؟ كيف اختفى؟

-لا اعلم، ماذا سنفعل الان؟

-علينا العودة من هنا، الا تشعرين بالزلزال.

-أي زلزال؟! انا لا أشعر بشيء.

-تلك الهزة الأرضية؟

-هيا بنا، هذا المكان خطر. 

 

واثناء سيرهم اوقفتهم امرأة عجوز وكانت حالتها مشفقة وقالت وهى تنظر إلى نجوى:

-هل يمكنكم توصيلي إلى المدينة، لقد أضعت الطريق.

رواية عودة مصاص الدماء الجزء الثالث

بقلم: أمنية نبيل

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments

You must be logged in to post a comment.

Related Articles
أبريل ١٣, ٢٠٢٢, ٣:٥٥ ص - Mohamed
مارس ١٨, ٢٠٢٢, ٣:٣٢ م - Sarora Fayez
فبراير ١٢, ٢٠٢٢, ١٠:٥٣ م - مريم حسن
يناير ١٦, ٢٠٢٢, ٢:٤٥ ص - Hajer
ديسمبر ٤, ٢٠٢١, ١١:٤٣ ص - timaa alshogran
ديسمبر ٤, ٢٠٢١, ١٠:٤٨ ص - timaa alshogran
About Author