كيف (أنا آسف) لكل هذا الثقل؟

الكلمه القاسيه التي خرجت من لسانك ذات مره إتجاه شخص ما أمام جمع من الناس، وأحتد بعدها النقاش وتربع الغضب على رأس كليكما بغية في إثبات قوة شخصيكم، ثم أنتهى النقاش دون إصلاح، هل تظن أن الأمور ستعود مثلما كانت بعدها؟ 

تزعم أن الوقت سيصلح كل شيء، ويمر الوقت ثم تكتشف أن لا ضماد لما فعلته. ثم أن حتى الإعتذار لا تقوى عليه لأنه سيقودك الى الإحساس بالضعف، وأن (أنا آسف) أثقل من أن تخرج اعتياديه. 

كل هذا لأن المجتمع لم يعلمنا ثقافة الإعتذار أمام الملأ، علمنا الهروب والفرار، علمنا أن الإعتذار مهانة للذات وإذلال للكرامه وإنتقاص من النفس، علمنا كل هذا حين كان لابد من أن يعلمنا أن الإعتذار حل لما هدمته الكلمات وأبادته لحظات الغضب، وأنه خلق وليس مذله، وأن الإعتذار وحده القادر على إيضاح مدى قوة المُعتذر، قوته إتجاه نفسه التي لم يرضى لها الإستمرار والبقاء على الخطأ، وقوته إتجاه أفكار مبتذله وعادات نمطيه رثه زُرعت في عقولنا وكبرنا معها نتيجة توارثها من جيل لآخر حتى صارت هذي التربه مولد لكل هؤلاء الذين يزعمون أن الإعتذار مرتبط بميثاق غليظ مع الكبرياء. 

من جانب آخر هناك سبب ملفت لغياب ثقافة الإعتذار وهي الفئة التي لا تقبل الإعتذار الموجه لهم ولا تقيم أهميه للمُعتذر، ظناً منهم أن ما أفسدته الكلمات لا يصلحه إعتذار وأن (ما أعتذر مذنب إلا إزداد ذنبا) وتضل العداوه قائمه بين الطرفين ما دامت الحياة تسير.  ولكن وكما قال الشاعر:

إذا أعتذر الجاني محا العذر ذنبه

وكل أمرء لا يقبل العذر مذنبا

 

 

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments

You must be logged in to post a comment.

Related Articles
أبريل ١٢, ٢٠٢٢, ٢:٤٨ ص - مستشار دكتور حسام عبد المجيد يوسف عبد المجيد جادو
مارس ٥, ٢٠٢٢, ١٠:٤٦ م - Sarora Fayez
فبراير ١٤, ٢٠٢٢, ١١:٥٥ ص - راجية الجنان
سبتمبر ١٢, ٢٠٢١, ٢:٢٧ ص - Maher
About Author