خداع امرأة (الفصل الثاني)

جلس مراد بانتظار وصول شاكر حسب وقت الزيارة المذكور بالرسالة ووصل شاكر ومعه جميع الاوراق التي تثبت انه ابن اخيه وهنا تعجب السيد مراد وقال له:

-غريب طوال تلك السنوات لماذا لم يذكر فريد ان له اخ؟

-لأننا لسنا اشقاء.

-لم اسمع من قبل ان اخي تزوج مرة اخرى.

-لقد تزوج من والدتي سرا وبعد ان أنجبتني توفى والدى ثم جاءت والدة فريد بعد ان علمت بأمر الزواج وتقسيم الميراث وهددتنا واختفت امي وأخذتني بعيدا معها بعد ان تنازلت عن الورث لها.

-والدة فريد فعلت هذا؟!

-امامك جميع الاوراق التي تثبت كلامي انى ابن اخيك.

-أيعنى ان فريد لم يكن يعلم ان له اخ!!

-بل يعلم.

-كيف؟ ألم يحدث هذا وانتم صغار؟!

-منذ مدة قابلته وعرفت ان له نفس اسم والدى وعندها سألت امي عن الامر فأخبرتني بالقصة منذ بدايتها.

-وماذا فعل فريد؟

-رفض تصديق الامر ثم علمت انه قد اضاع الميراث وخسر الاموال، وانت الذى تساعده دائما.

-ولماذا لم تأتي لي من البداية؟

-خشيت الا تصدقني مثله، ولكنى سمعت خبر وفاته بالجرائد وحزنت بشدة لما حدث له وتشجعت للاعتراف لك بالأمر.

-يبدو أنك عانيت طوال حياتك، اختر الغرفة التي تعجبك بالقصر وارتاح قليلا حتى يتم تحضير الغداء، ثم لنا حديث اخر.

-شكرا لك يا عمي، يبدو انك صدقت الامر. 

 

تحدث السيد مراد مع السكرتير واعطاه الاوراق وطلب منه التحقيق بالأمر وحتى تصل النتيجة سيبقى شاكر بالقصر تحت عينه. 

 

فى تلك اللحظة كانت نبيلة بالمشفى فى غيبوبة منذ اكثر من يوم، بعد ان تم اصطدامها بسيارة عن عمد، وكان بجوارها الشخص الذى وجدها على الطريق ويدعى منير وبقيت الايام تمر حتى افاقت وكانت فاقدة للذاكرة ولم تتعرف على نفسها وقرر منير مساعدتها والذهاب سويا للعنوان الذى في بطاقتها وكان العنوان لحي شعبي وكان هذا منزل جدتها التي توفت. 

 

تحدث منير مع الجيران ومع صاحب الشقة والسؤال عنها لعلها تتذكر شيء فقال له صاحب الشقة:

-يجب عليها تغير العنوان، فهذه الشقة اصبحت لي بعد وفاة جدتها.

-انها فاقدة للذاكرة، هل هناك شيئا يمكن ان يساعدها لاستعادة ذاكرتها؟

-لا.

-حسنا. 

 

قال منير إلى نبيلة الا تفقد الامل وان هذا مسألة وقت وستعود الذاكرة ثم تحدثت معهما جارة جدتها وقالت:

-هذه صورتي مع جدتك.

نظرت نبيلة إلى الصورة ولم تتذكر شيء، وطلبت ان تأخذ هذه الصورة فوافقت جارتها على ذلك. 

 

اثناء سيرهما بالسيارة وجدت نبيلة مطعم قالت له توقف هنا، اشعر ان هذا المطعم مألوف، وجلسا بالداخل وتحدث منير مع النادلة وسألها ان كانت تعرف نبيلة فقالت له:

-نعم اعرفها، فهي أخبرتني انها تعمل كومبارس واحيانا تأتى بهيئة امرأة عجوز وتزيل التنكر قبل العودة لشقتها. 

 

قالت نبيلة:

-انا اعمل كومبارس؟!

-نعم وفى احدى المرات رأيتك متنكرة بهيئة امرأة بدوية، نعم كنتي أنتى، فانا لن اخطأ ابدا بك وكان معك رجل عيونه خضراء تسيران سويا بإحدى الطرق.

-بدوية؟! 

 

قال منير:

-هل تذكرتي أي شيء؟

-لا.

-لا تقلقي وجيد انكِ تذكرتي المطعم.

-نعم، واتذكر المترو، ولا اعرف لماذا؟!

-هل تودي الذهاب لمحطات المترو؟

-ان لم تمانع.

-حسنا لا بأس.

-شكرا على كل ما فعلته.

-لا تقولي هذا. 

 

جلست نبيلة مع منير بمحطة المترو وبقي يتحرك ونبيلة تنظر حولها وجاءت بائعة مناديل فأعطاها منير مبلغ ثم قالت نبيلة:

-أشعر بصداع.

-حسنا يكفى هذا اليوم ولتعودي إلى المنزل وترتاحي.

-أي منزل؟! ألم تسمع ما قاله صاحب الشقة.

-حسنا، سأحجز لك بفندق حتى أجد لكِ شقة.

-حسنا. 

 

توجا سويا إلى أقرب فندق وعندما رأهما موظف الاستقبال رحب بها فقال منير له:

-أنا اود ان احجز غرفة لهذه الانسة.

-حسنا وهل تود ان تحجز بنفس الغرفة؟

-ماذا تقصد؟ 

-لقد كانت لها غرفة هنا منذ شهر وتركتها منذ اسبوعين.

فقالت نبيلة:

-وهل دفعت تكلفة تلك الغرفة؟

-لا، الشاب الذى معكِ صاحب العيون الخضراء هو الذى حجز لك الغرفة ودفع الحساب.

-اعذرني انا فاقدة للذاكرة، هل تعرف هذا الشخص؟

-لا.

-حسنا. 

 

جلست نبيلة مع منير قليلا قبل ان تصعد إلى غرفتها وقال منير وهو عبوس الوجه:

-يبدو ان صاحب العيون الخضراء شخصا قريبا لك.

-انا لا اذكر شيئا، ولأنى لا ارتدى دبلة فيبدو انه ليس خطيبي ولا زوجي.

ابتسم منير لها ثم قال:

-حسنا سأدعكِ ترتاحين وسأمر عليك في الصباح نتجول بالسيارة ربما تتذكرين شيئا.

-حسنا. 

 

كان السيد مراد قد حصل على نتيجة فحص ومراجعة أوراق شاكر وتأكد من أنه ابن أخيه حقا، وفى نفس الوقت لم يتوقف عن البحث عن تلك المرأة البدوية. 

 

وفى إحدى المرات كان يحتسى السيد مراد فنجان قهوته بالحديقة في الصباح وجاء نحوه شاكر وامسك بالفنجان وقال:

-فنجانك يقول انك ستنام اليوم نوما عميق بالنهار.

-كيف تقول هذا؟ لقد استيقظت للتو.

-هذا كلام الفنجان.

-وهل انت تفهم بالفنجان؟

-نعم.

-حسنا لنرى ما سيحدث. 

 

وفى ذلك الوقت وصل منير إلى الفندق وكانت نبيلة بانتظاره وذهبا سويا بالسيارة ثم شعرت بالعطش فقالت له:

-توقف أود شراء العصير.

-سأشترى لكِ، ماذا تودى؟

-التفاح... عصير التفاح لا يجب ان اشربه الليلة.

-ماذا؟! لم افهم!!

-لا اعلم لماذا طرقت تلك الجملة بذهني، ربما هذه جملة تمثيل وانا كومبارس.

-جيد ذاكرتك بدأت تعود شيئا فشيئا.

-سأشترى عصير التفاح. 

 

خرجت نبيلة من السيارة وهى تعدى الطريق مع منير وفجأة مرت سيارة رمادية من امامها بسرعة عالية فصرخت وقالت:

-تذكرت، هو انه هو الذى صدمني بالسيارة واراد قتلى.

-مَن؟

-لقد خدعني جعلني شريكة بالجريمة.

-مَن هو؟

-اتركني بمفردي.

واخذت نبيلة تجري بين الشوارع وهى تبكى، حاول منير اللحاق بها ولكنها اختفت بين المارين. 

 

خداع امرأة الفصل الثالث من هنا

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments

You must be logged in to post a comment.

Related Articles
أبريل ١٣, ٢٠٢٢, ٣:٥٥ ص - Mohamed
مارس ١٨, ٢٠٢٢, ٣:٣٢ م - Sarora Fayez
فبراير ١٢, ٢٠٢٢, ١٠:٥٣ م - مريم حسن
يناير ١٦, ٢٠٢٢, ٢:٤٥ ص - Hajer
ديسمبر ٤, ٢٠٢١, ١١:٤٣ ص - timaa alshogran
ديسمبر ٤, ٢٠٢١, ١٠:٤٨ ص - timaa alshogran
About Author