طفولة إلى حد الخجل!

لا تنادي عليّ يا أمي لأستيقظَ فأنا لمْ أنَمْ...لا تجهدي نفسك ف " طفلتكِ " لم يغمضْ لها جفن...واستمدّتْ من فترةِ راحتها تلك وجعاً فوق وجع...

كنتُ أبكي يا أمي...وأتقلبُ في فراشي و..أنتحب...وكأن حمى قد أصابتني فجأةً دون إذنٍ مسبق...كاتمةً أنفاسي في مساحةٍ صغيرةٍ جداً..وتحت غطاءٍ سميك...وجعاً وخوفاً وملاذا...

أقول " طفلتكِ" لأني حقاً هكذا...غدوتُ طفلةً صغيرةً يا أمي...بل وضيعة..

قد قالتها لي إحدى الزميلات : " كنتِ جميلةً وأحسستكِ كطفلةٍ تريدُ أن تكتشفَ العالم من حولها "

قد أصابت حقاً فيما قالت...فأنا أسوأ من ذلك أيضاً...باتت نفسي وروحي تستجلي الطفولةَ إلى حدِ الضياع...أضعتُ نفسي يا أمي..أضعتها في أحد المنعطفاتِ ولم أجدها...ولا زلتُ أبحثُ عنها...لربما أضعتها في إحدى الحدائقِ ...أو بين أحد الدمى...أو...بين ملابس الأطفال..نعم...

لم أتوقع أن تتشربَ روحي الشاعريةَ والعفويةَ والطفولة إلى هذه الدرجة...إلى درجةٍ تستجليها لتعشقَ الحلمَ والخيال..بعيداً عن صخبِ الواقع...لتمشيَ بخفةٍ في الطرقات تكادُ أن تكون عَدْواً...لتلتقطَ صوراً للأطفالِ وملابسهم في المحلات...لتفرحَ بوردة جميلة من إحدى الصديقات...أو بقطعةِ حلوى شهية تستلذها مع كوب من " النسكافيه " أو فنجانٍ من القهوة...لتقفزَ على ذلك الجسرِ لأن " المنظر هنا أجمل وأغدو به في وسط الطريقِ  بين الأشجارِ وأمام السيارات "...لأن تغدو عصبيةً إن لم تجلس في الحافلةِ جهةَ النافذة...وأن تحزنَ وتيأس إن التمست إهمالاً أو عدم مبالاةٍ من أحدهم...أو أن تبكي بمرارةٍ خوفاً من فقدِ الأحبة...

اشتقتُ لنفسي يا أمي..وأريدُ أن أجدها...اشتقتُ إلى تلك الطالبةِ النجيبةِ المثابرة...إلى تحصيلي العالي وعلاماتي المرتفعة وسمعتي كمتميزةٍ بين الشعب...إلى إنجازٍ يكون حقيقياً وليس فقط مجرد كلامٍ ومظهر خارجي...

أين أجدُ نفسي يا أمي !! دليني...دليني أرجوكِ وشدي على يدي...فأنا " صغيرتكِ " يا أمي وأطلبُ الأمان...امسكي بيدي وسيري فدونك قد أخطئ الطريق...خذيني إلى حضنكِ واحتويني...ربتي على كتفي أو امسحي على شعري فأنا في أشدِ الحاجةِ إلى ذلك...أشعرُ بضعفٍ يا أمي وهوان...نفسي باتت مضطربة حزينة ...وقد استنزفتُ من كبريائي الكثير...لا أريد أن أسقطَ يا أمي...اجعليني أنهضُ وأمشي قُدُماً...لا تدعيني أسقط من أعين الناس...أريدُ أن أعودَ كما كنتُ سابقاً...فتاةً راشدةً قويةً يحترمها الجميع ويقدرونها...تساعدُ الجميعَ بطيبةٍ مع الدوامِ على الاجتهاد...فواقعي صعبٌ يا أمي...وقد فاءلتُ نفسي وطمأنتها إلى درجةٍ ركَنَتْ بها ونسيَتْ العمل والتعب وإرهاقَ النفسِ في نيلِ المستحيل...

واصلي الدعاء لي يا أمي..لعل ربي يستجيب...فقد خبرتكِ حنونةً طيبةً ذات دعاءٍ مستجاب...واصلي الدعاء فربي على كل شيءٍ قدير..ولعله يهديني ويرشدني إلى السبيل...

هذه نجوايَ يا أمي وهذا سؤالي...فهل أجدُ عندكِ الجواب وحضنَ الأمان !!

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments
abd alrhman muhammad ali abu maree - سبتمبر ٤, ٢٠٢٠, ٧:٠٩ م - Add Reply

ما شاء الله كتابة رقيقة وحساسة بالتوفيق

You must be logged in to post a comment.
shaima' - سبتمبر ١٦, ٢٠٢٠, ٢:٠٥ م - Add Reply

شكرًا لمرورك أخي الكريم

You must be logged in to post a comment.

You must be logged in to post a comment.

Related Articles
يناير ١٠, ٢٠٢٣, ٢:٠٤ ص - عبد الفتاح الطيب
يناير ١٠, ٢٠٢٣, ١:٥٨ ص - jimina
يناير ١٠, ٢٠٢٣, ١:٥٥ ص - شهد بركات
يوليو ٢٠, ٢٠٢٢, ١:١٤ م - Amani
يوليو ٢٠, ٢٠٢٢, ١:٠٨ م - soha
أبريل ١٢, ٢٠٢٢, ٢:٠٠ ص - Zm23138244
About Author