هل التكنولوجيا تجعل الناس يشعرون بالوحدة؟

في زمنٍ كان الإنسان يعيشُ باطمئنان مع الناس، ويقوم بزيارة أقربائه وأصدقائه؛ صار اليوم غير شاغر لرؤيتهم بل يكتفي بأن يرسل رسالة من واتسابه التطبيق الذي يُقصر المسافات والمساحات بين دولة وأخرى، أو يرسل صورته وصوته عبر الكاميرا والفيديو إذا أرادوا رؤيته اشتياقًا لهذا الإنسان القابع في الوحدة.

وهناك مواقع عديدة للتواصل الاجتماعي منها الفيسبوك؛ العالم الأزرق كما يسميّه بعضهم، فيتراسل الناس بعضهم بعضًا فيه، ويكتبون المنشورات التي تدور في بالهم، فيعبّرون عنها ببضعة كلمات موجزة؛ فالشاطر هو الذي يؤلف منشورا شديد الاختصار ويعبّر الكثير من الكلمات غير المكتوبة والثائرة تعبيرًا عن أوجاعهم أو آلامهم، وقد يكون تعبيرًا عن فرحهم وسرورهم الذي ينقلب بسرعة كالبرق إلى حزن متزامن مع الأيام.

أتاحت التكنولوجيا أيضًا للبشرية أن يتداولوا البيع والشراء عبر الشبكات العنكبوتية، فمن خلال الضغط أو النقر على الأزرار المعينة في أي موقع من المواقع الخاصة بالتجارة الإلكترونية؛ يتمُ المتصفح أو المشتري بشراء حاجياته بطريقة يسيرة وفي غاية السهولة، ودون أن يُحدث ضوضاء مع البائع في تنزيل سعر الشيء المراد شراؤه، فالأسعار تكون ثابتة ولا جدال ولا ثرثرة زائدة في عمليتي البيع والشراء، من ناحية يمكن القول أنه جيد لكلا الطرفين؛ لكن من ناحية أخرى ستنقرض الأساليب الكلامية والمحادثة ما بين الناس، إذ يقلّ الرابط البشري بينهم ويتلاشى شيئًا فشيئا وهو اللغة؛ هوية الإنسان وتعريفه، بحيث إذا اختفت اللغة وقلّت أساليبها اللغوية والبلاغية وأيضا العامية، فمن الطبيعي أن ينعزل الإنسان عن وطنه وهويّته التي تميّزه عن أقرانه من البشر الذين يملكون هويّات ووطنيات مختلفة باختلاف لغتهم الأم.

إذن، يمكن لشعور الإنسان بالوحدة أنْ يتجلّى أيضًا حينما يعتكف هذا القابع في هاتفه الذكي المحمول، فلا يحول طرف عينه عن جهازه حتّى في وقت فراغه، وإذا جاراه أحدٌ ما في الكلام والترحيب فلا ينبسُ ببنت شفة، ولا يبتسم من طرفي شفتيه حتّى؛ فالذي يجاريه بالكلام سيحزن وسوف يبتعد عنه كي لا يحزن مرة أخرى.

كما أنّ أشدّ أوقات الإنسان في إحساسه بالوحدة الشديدة تكون في ساعة النوم والراحة، هذا الساعة المهمة جدا لكل إنسان سويّ، لأن دماغه بحاجة إلى الاستراحة لمدة لا تقل عن ثماني ساعات متواصلة وهذا هو المعدل الطبيعي للنوم، فإذا كان الإنسان يَشعر بالوحدة الشديدة سيصيبُ بالتوتر والانزعاج من أتفه الأمور بما في ذلك سيُصيبه نوع من الاكتئاب الذي يجعل الأرق يحوم في أرجائه طوال الليل ويُصرف عن عينيه الابتهاج في النوم العميق.

ولكي يحلّ القابع في وحدته؛ ينبغي عليه الاعتدال في استخدام الأجهزة الإلكترونية، ويحاول أن ينخرط دائما مع أشخاص إيجابيين وعمليين، ويفكّر بخطة استراتيجية لتنظيم وقته، فيضع خطة مخصصة لأوقات جميع ما سيُنجزه من الأعمال والنشاطات النافعة من أجل قضاء يومه في أفضل صورة وأكمل وجه، دون الشعور بالضيق والوحدة القاتلة!

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments

You must be logged in to post a comment.

Related Articles
يناير ١٦, ٢٠٢٢, ٢:٤٨ ص - ناديا مصطفى الصمادي
يناير ١٦, ٢٠٢٢, ٢:٤٧ ص - Dana Awad
يناير ٥, ٢٠٢٢, ٨:٤٢ ص - ناديا مصطفى الصمادي
يناير ٣, ٢٠٢٢, ٥:٥٤ م - Mahmood mubarak
ديسمبر ٤, ٢٠٢١, ١١:٤٩ ص - MidoAli
About Author