هل كان هتلر مجرما؟

قبل أسبوع تقريبا دخلت في نقاش حاد في موقع quora مع أحد الأشخاص الذين يؤمنون بأفكار هتلر والنازية،ولم يقتنع أي أحد بوجهة نظر الأخر بالطبع بعد النقاش الطويل.

فور أن انتهيت من هذا قررت أنني يجب أن أبحث في الموضوع أكثر ليكون رأيي غير منحاز،وبالطبع فإن أول شيء يجب أن تفعله إذا أردت أن تتعرف على أفكار النازيين وتاريخهم هو قراءة كتاب هتلر الشهير (كفاحي) والذي كان يعتبر كالكتاب المقدس بالنسبة للنازيين حتى أنه فرض على كل شخص في ألمانيا أن يقرأه.

في البداية يجب أن أعترف أن بعض أفكار هتلر كانت جيدة،مثل عدم شربه للخمر ووفائه لوطنه،لكن بقية أفكاره الأخرى لم تكن سيئة وحسب،بل كانت تجعلني أشمئز من هذا الرجل أكثر وأكثر ،وبدأت أفهم كيف نشأت الحرب العالمية الثانية من خلال هذه الأفكار،وأنا لا أفهم كيف يوجد أشخاص في وقتنا الحالي لا زالوا يؤمنون بهذه الأشياء.

المضحك أن بعض المدافعين عن هتلر لا يعرفون شيئا عن بعض أفكاره،بل إن بعضهم يظن أن هتلر كان يدافع عن االأفارقة والعرب،وأعتقد أن الكثير من العرب الذين يؤمنون بأفكار هتلر يفعلون هذا بسبب كرههم العميق لليهود،حيث أن هتلر كان ضد فكرة إقامة دولة إسرائيل،فجعل هذا بعض الناس يؤمنون بأفكاره فقط لهذا السبب.

عموما،مقالي اليوم هو لتلخيص أهم أفكار هتلر والنازيين،وتوضيح مدى قذارة هذه الأفكار ومدى غبائها،وسبب كتابتي لهذا المقال هو لأنني متفاجئ جدا من كون البعض ما زال يؤمن بهذه الأفكار،وأنا أعرف أنه لا يوجد الكثير من هؤلاء هنا،لكنني أود أن أغير رأي هؤلاء القلة،وأيضا أريد أن أخرج ما بداخلي من عداء لهذا الرجل الذي بدأ حربا عالمية.

1-الأعراق:

هذه المسألة هي أهم جزء يجب نقاشه عند الحديث عن النازيين، حيث أن "النظرية العنصرية" كما يدعوها هتلر في كتابه كانت في مركز أفكار النازيين.

فكرة هتلر والنازيين حول الأعراق ببساطة كانت كالتالي:

كان هتلر يعتقد أن كل عرق مختلف عن الأخر اختلافا جذريا في كل شيء،وكان يظن أن هناك أعراق أسمى من الأخرى،وبالطبع كان العرق الآري هو العرق الأسمى بالنسبة لهتلر،وكانت بقية الأعراق بالنسبة له مجرد بشر أقرب إلى الحيوانات،وكان يظن أنه من واجب الأعراق الأسمى أن تغزو الأعراق المنحطة -في رأيه- لكي تحكمها،وكان يظن أيضا أنه يجب على الشعب الأري استخدام الشعوب الأخرى لبناء حضارته،حيث يقول بالنص: ولا يمكن للآري أي يضع الأسس الأولى ما لم يستخدم الشعوب الوضيعة في بناء الأساس الحضاري.

وكان هتلر يعتقد أن العرق الآري هو أول من أسس الحضارة،وأن جميع الحضارات الأخرى سرقت حضارتها منه،وهذا خاطئ بالطبع تاريخيا. وكان هتلر يحتقر شعوبا معينة بشكل خاص،أولهم بالطبع اليهود، حيث كان يصفهم بجميع الصفات السيئة التي يمكن أن تسمعها في حياتك،وكان يحتقر الأفارقة أيضا،وكان يظن أن قدراتهم العقلية أشبه بقدرات الحيوانات،وأنه لا فائدة من محاولة إفهامهم قوانين المجتمعات الراقية،وكان هذا أكثر ما جعلني أتقزز من بين جميع هذه الأفكار الحقيرة.

وكانت فكرة رئيسية من أفكار هتلر هي أن اختلاط الأعراق يضعف العرق الأسمى،وكان يرفض فكرة زواج الآريين من أي عرق أخر وخصوصا اليهود،كما أنه كان يبالغ في تعظيم العرق الآري للغاية وأنه هو العرق الوحيد الخلاق والمبدع وأن جميع الأعراق الأخرى مقلدة وحسب وقدراتها العقلية أضعف من الآريين بكثير.

كانت نظرية هتلر في الأعراق هي أسوأ شكل من أشكال العنصرية عبر التاريخ.

لا أحتاج أن أخبركم بالطبع أن العلم الحديث نفى كل هذا الهراء ،وتم إثبات أن جميع البشر متشابهون بنسبة ٩٩% في الحمض النووي.

كان هتلر يسعى لأن يؤسس "دولة عنصرية" كما يقول هو،حيث يكون هدفها الأول الحفاظ على العرق الآري من الاختلاط بالأعراق الأخرى الوضيعة.

2-المرضى والمعاقين:

كان هتلر يظن أنه يجب أن يتم منع المرضى بأمراض خطيرة أو المعاقين من التكاثر،لكي لا يتلوث العرق الآري النبيل ويضعف ،وقد قام بتطبيق هذه النظرية حينما استولى على الحكم،وبدأ بتعقيم المرضى والمعاقين بل وقتل بعضهم.

ولم يتوقف الأمر هنا،حيث قرر هتلر أنه يستطيع الحكم على ذكاء الشخص من بداية عمره،وقرر أنه سيقوم بتعقيم الأشخاص الذين يبدو ذكائهم أقل من المطلوب لكي لا يقللوا ذكاء العرق الأري وإبداعه،وكثيرا ما كانت تخطئ اختبارات النازيين في التعرف على قليلي الذكاء،حيث تبين أن معظم الذين حكم عليهم بالتخلف العقلي أناس ذكائهم طبيعي.

3-اليهود:

أعتقد أن أكثر شيء كرهه هتلر في حياته لسبب ما كان اليهود ،لقد كان يكرههم بشدة،لدرجة غير طبيعية،ووصفهم في كتابه بكل الأوصاف السيئة في هذه الحياة،بدئا من الغباء وانتهائا بالكذب والخيانة،وكان يقوم بإلقاء أي شيء سيء يحدث في ألمانيا مباشرة على اليهود،وقد خصص جزئا كبيرا من كتابه للحديث عن اليهود،وكيف أنهم أحقر الأعراق،وأن هدفهم الوحيد التدمير والخراب،وأنهم يتطفلون على الحضارات التي بناها الأخرون ،والكثير والكثير غير ذلك.

وكان هتلر يعتقد أيضا أن اليهود ليس لديهم حضارة،وأنهم يستفيدون من حضارة غيرهم بدون حق،وكان يرمي عليهم الكثير من التهم التي لا أساس لها من الصحة،وبالطبع بسبب نظريته في الأعراق،ظن هتلر أن جميع اليهود خونة وكاذبون بما في ذلك الأطفال والنساء،وأن هذا لا يمكن تغييره،وأن الحل الوحيد في هذه الحالة هو التخلص من جميع اليهود.

بالطبع كان اليهود يقومون بأشياء سيئة وما زالوا يقومون،لكن هذا لا يبرر أن نعتبر جميع اليهود مجرد حيوانات لا يستحقون العيش وأن نقوم بحرقهم في أفران.

وجرائم هتلر ضد اليهود لا تعد ولا تحصى،ففي البداية كان يتم التمييز ضدهم وقمعهم،ثم بدأت معسكرات الاعتقال بالعمل، لتخطف أناسا ليس لديهم أي ذنب من بيوتهم وتقوم بنقلهم إلى أفران حرق،وقد كان اليهود يعدمون بطرق كثيرة غير الأفران،حيث كان يتم إعدامهم جماعيا بالرصاص وهم يقفون متراصين،كما كانت غرف الغاز إجرائا شائعا للغاية للإعدام،وغير هذا كان الكثير من اليهود(والمرضى والمعاقين المصابين بأمراض نادرة) يتم إرسالهم إلى مختبرات تجارب مملوئة بأنصاف علماء متوحشين يقومون بإجراء أقذر التجارب عليهم،وقد كان أقذر هؤلاء العلماء (جوزيف منجيل) والذي كان يلقب بملاك الموت،وكان يفضل إجراء التجارب على التوائم خاصة،وكانت تجاربه قمة في الوحشية والقذارة،وكان بعد أن ينتهي من تجربته يرسل الأشخاص المساكين إلى غرف الغاز لينهوا حياتهم.

4-القومية:

ربما يمكننا أن نعطي هتلر لقب أكبر قومي ووطني في التاريخ، حيث كان الرجل يتغنى بألمانيا والعنصر الآري وتفوقهما ليل نهار ،وكان هدفه الرئيسي هو جعل ألمانيا تتفوق على بقية الدول والشعوب،وفعل في سبيل هذا كل شيء يمكن أن يفعله،وهذا يشمل بدئه لحرب عالمية وغزوه لنصف أوروبا وتسببه في مقتل ٦٠ مليون بشري.

كان هتلر مؤمنا للغاية أن العرق الآري هو العرق الذي يجلب التقدم والحضارة للبشرية،وكان مؤمنا أنه ليس خطئا أن يحتل العرق الآري الدول الأخرى التي تحتوي أعراقا أقل ذكائا،وقد قال في حديثه عن الطريق الذي سيؤدي إلى نهضة ألمانيا من وجهة نظره أن الاحتلال والتوسع هو أفضل خطوة تقوم به ألمانيا، وأنه لا بأس بغزو جميع الدول الأخرى وسرقة أرضهم فقط ليصبح الرايخ الألماني عظيما،وقد شعرتُ أنه ليس لديه أي قدر من المنظور ،حيث لم يكن مهتما بما سيحصل للشعوب الأخرى التي سيغزوها وكأنهم ليسوا بشرا،وبالطبع فإن نظرته التوسعية هذه هي التي سببت الحرب العالمية الثانية.

كان هذا كل ما لدي اليوم،بالطبع كنا نستطيع التوسع أكثر في الموضوع لكن المقال طال بما فيه الكفاية وأشك أن يقرأه أحد حتى النهاية أصلا،وقد تعبت في كتابة هذا المقال حقا،لهذا أرجو أن يستفيد منه جميع سكان الانترنت الأعزاء،ولا تنسى أن تشارك هذا المقال لكي يدرك الناس جرائم النازية البشعة. شكرا على مروركم.

ملاحظة: نشر هذا المقال لأول مرة في موقع كورا على مدونة أسامة إسلام.

Enjoyed this article? Stay informed by joining our newsletter!

Comments

You must be logged in to post a comment.

Related Articles
أكتوبر ١٠, ٢٠٢١, ٩:١٠ ص - DR Ahmed Zaki
أغسطس ٣٠, ٢٠٢١, ١٠:٤٥ م - أسامة إسلام
مارس ١٨, ٢٠٢١, ١٢:٢٨ ص - Mohammad mostafa abu gazleh
فبراير ٦, ٢٠٢١, ٤:٤١ ص - امل سلامه
About Author